جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

المأموم ، فأجدر أن يكون هذا الحكم على الفاتحة، ووجوب قراءتها على المأموم كالإمام والمنفرد مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عمر بن الخطاب، فقد روى الدار قطني عن يزيد بن شريك قال: وإن كنت أنا، قلت : وإن جهرت، قال: وإن جهرت.

قال الدارقطني هذا إسناد صحيح، وأخرجه ابن حزم مسندا في المحلى عن يزيد بن شريك وعباية بن رداد وخيثمة بن عبد الرحمن عن عمر رضي الله عنه وذكر الترميذي في جامعه أن أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين يقولون بذلك، وعزاه إلى مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحق، وصحح هذا الرأي القرطبي من المالكية في تفسيره، وعليه جمهور أصحابنا، ونسب إلى الناصر من أهل البيت ورجحه الشوكاني.

وقيل: بعدم القراءة مطلقا خلف الإمام سواء أسر أو جهر، وهو قول: أبي حنيفة وأصحابه، وبه قال : ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن حبيب من أصحاب مالك، وقال: بعض سلف مشارقتنا، حتى قال بعضهم: جمرة في عينه أحب إليه من أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام، وعزي هذا القول إلى الإمام ابن محبوب رحمه الله، وعزا إليه القطب رحمه الله في الشامل وشرح النيل رجوعه عنه.

وقيل: بالتفرقة بين الجهرية والسرية، فينصه لها المأموم من إمامه في الجهر ويقرؤها في السر، وهو مشهور مذهب مالك، ونسبه الشوكاني إلى زيد بن على والهادي والقاسم وأحمد بن عيسى وعبيد الله بن الحسن العنبري وإسحاق بن راهويه وأحمد، وذكر ابن قدامة في المغني أنه رواية الجماعة عن أحمد، وعزاه أيضا إلى الزهري والثوري وابن عيينه وإلى إسحاق، واعتمده، من قبله سلفه الخرقي في مختصره.

وذكر ابن حزم الظاهري اختلاف أصحابه الظاهرية في ذلك، فمنهم من رأى وجوب القراءة مطلقا خلف الإمام، كما هو القول الأول ورجحه هو وعزي إلى سلفه داود، ومنهم من فرق بين قراءتي السر والجهر كما هو القول الثالث، ويؤيد القول الأول ، ما أخرجه الربيع عن عبادة بن

٣٣١ / ١٬٢٢٠