جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

واحتج القائلون بعدم القراءة خلف الإمام مطلقا أو فيما يجهر به بعموم قوله تعالى وبعموم روايات منها ما أخرجه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال( هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟) قالوا: بلى يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا فيما جهر به من الصلاة) ورواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حيان بلفظ( فغني أقول ما لي أنازع القرآن) وزيادة فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذه الزيادة مدرجة في الخبر كما نقله الشوكاني عن الخطيب وذكر انه اتفق على ذلك البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم.

قال النووي: وهذا مما لا خلاف فيه بينهم ومنها حديث أبي هريرة عند الخمسة إلا الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) ليست تصحيحه ولكن أبا داود قال في زيادة قوله(وإذا قرا فأنصتوا) ليست بمحفوظة ونسب الوهم فيها إلى أبي خالد ورد عليه المنذري بان أبا خالد هذا هو سليمان ابن حيان الأحمر وهو من الثقات الذين احتج بهم البخاري ومسلم في صحيحهما، وأجاب عنه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله بأن ذلك لا ينافي وقوع الوهم منه لأن أبا داود لم يدع كذبه وإنما ادعى وهمه وهو غير الكذب بل هو في معنى الغلط غير ان المنذري عزز ثبوت هذه الزيادة ونفي الوهم عن راويها أبي خالد، بعدم تفرده بها فقد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد وقد سمع من عجلان وهو ثقة

٣٣٤ / ١٬٢٢٠