جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أقوال في إعراب "سواء"

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

أقوال في إعراب "سواء":

"وسواء"؛ اسم مصدر يعني الاستواء، يخبر به عن المفرد وغيره من غير أن تدخل عليه علامة للتثنية أو الجمع قال تعالى: ( فأنتم فيه سواء) (1). ويوصف به المفرد وغيره كذلك، فمثال وصف المفرد قوله تعالى: ( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (2). ومثال وصف الجمع قوله سبحانه: ( في أربعة أيام سواء للسائلين)(3)، على قراءة من جر سواء.

وكما أن المصدر يحل اسم الفاعل لقصد المبالغة، نحو محمد عدل بمعنى عادل، إذا أردت أن العدل يتمثل في شخصه ويتجسد في حكمه، فكذلك اسمه، ولذلك صح الإخبار بسواء عن المبتدأ.

واختلف علماء العربية والتفسير في إعراب سواء هنا، منهم من أعربه خبرا لإن ورفع به الفاعل المفهوم من ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم)، كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذاراك وعدمه، ومنهم من أعربه خبر مبتدأ محذوف، تقديره الأمران سواء ثم بين الأمرين بقوله: ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم).

ومنهم من أعربه خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر، أي سواء عليهم إنذارك وعدمه، وهو المشهور على الألسنة، وأورد عليه أمور"

أولها: أن الفعل يسند ولا يسند إليه.

ثانيها: أن الاستفهام له صدر الكلام وهذا الإعراب يبطل ذلك.

ثالثها: أن الهمزة وأم موضوعان لأحد أمرين، ولفظ سواء لا يدل على مفرد، لأنه بمعنى الاستواء وهو يقتضي الاشتراك، ولذلك يقال استوى وجوده وعدمه ولا يقال أو عدمه.

رابعها: أن تقديمه مع تقديره خبرا يؤدي إلى التباس المبتدأ بالفاعل فلا يصح.

وأجيب عن الأول بأنه من جنس الكلام الذي يهجر فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى، ومثله شائع عند العرب، كقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فإن إجراءه على ظاهره يستلزم عطف الاسم المنصوب على الفعل بل المفرد على جملة لا محل لها.

وعن الثاني والثالث: بأن الهمزة وأم قد جردا هنا عن معنى الاستفهام عن أحد الأمرين ولأجل استوائهما

٥٣٦ / ١٬٢٢٠