الكفر قسمان
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣سبحانه حكاية عن سليمان: (ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم )(4؟)، فإن الشكر المقصود هنا هو الوفاء بحق النعمة من طاعة المنعم بها الواجبة على المنعم عليه، وفي مقابلة الكفر وهو التقصير في الطاعة.
وأما السنة: فهي حافلة بكثير من النصوص الدالة على كفر مرتكب الكبائر، منها ما رواه الإمام الربيع- رحمه الله- عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس- رضي الله عنهم – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أتى الرجال شهوة دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر". ومنها ما أخرجه الربيع بهذا السند مرفوعا: " ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة"، ورواه الجماعة إلا البخاري والنسائي عن جابر- رضي الله عنه- مرفوعا بلفظ" بين الرجل والكفر ترك الصلاة"، وروى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والحاكم وابن حبان عن بريدة – رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وصححه النسائي والعراقي.
ومنها ما رواه البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط"، وروى مثله مسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما وحكى الحافظ في الفتح في شرح هذا الحديث عن القاضي أبي بكر ابن العربي أنه قال في شرحه له: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك المعاصي تسمى كفرا، وحكى ذلك عنه أيضاً العلامة العيني في شرحه القيم على صحيح البخاري المسمى عمدة القاري.
واستدل مسلم في صحيحه لهذا النوع من الكفر بكثير من الأحاديث التي أخرجها؛ منها ما رواه عن ابن عمر وجرير أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال: " لا