جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الكفر قسمان

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وما رواه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت"، وما أخرجه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وما أخرجه عن أبي هريرة-رضي الله عنه- يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر"، وما رواه عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن أدعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه". ومثل هذا في السنة كثير.

وإن تعجب فعجب ممن ينكر هذا القسم من الكفر بعد ثبوته بالكتاب والسنة، ويشنع على الإباضية بأنهم يقولون به ويلقيهم - بسبب ذلك- في مصاف الخوارج الذين يكفرون أهل التوحيد تكفيرا يخرجهم من الملة.

وأنت إذا تدبرت كلام المحققين من المحدثين وغيرهم وجدتهم يصرحون بصحة ما ذهب إليه أصحابنا من تكفير مرتكب الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك،وكفى بإمامي المحدثين- البخاري ومسلم- اللذين صرحا في صحيحيهما بهذا الكفر غير مرة.

وقد مر بك كلام الإمام ابن العربي، وهو في مقدمة أئمة المالكية فقها وحديثا وتفسيرا، وتجد نحوه في كلام النووي في شرحه على صحيح مسلم،ومثله ما قاله المحققون من شراح البخاري كالحافظ ابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القاري، والقسطلاني في إرشاد الساري، وهو الحق الذي لا غبار عليه.

أما الذين يشنعون على من قال بكفر النعمة، فلا يخلو إما أن يكون تشنيعهم نتيجة سوء فهم وقلة علم، وإما أن يكون بباعث حالة نفسية تدفع إلى تشويه الحقيقة ومكابرة الحق، وكثيرا ما يرتبك هؤلاء عندما يواجهون مثل هذه النصوص، فيتكلفون لها تأويلات شتى، كالقول بأنها يراد بها

٥٣١ / ١٬٢٢٠