جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تمكن الضلال من نفوس الكافرين

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

وأصلها بمعنى العطاء، وإنما اقتصرت على الأبصار وألحقت الأسماع بالقلوب في الختم ليتفق ما في هذه الآية مع ما في قوله تعالى: ( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) (6)، ولأن الغشاوة أنسب بالأبصار، والختم بالقلوب والأسماع، لأن الختم من شأنه أن يكون على المستور المكنون، وهكذا موضع حس السمع، وموضع إدراك العقل، أما حاسة البصر فهي منكشفة ظاهرة فلذلك كانت الغشاوة هي المناسبة لها.

هذا وما أصاب هؤلاء من الختم على قلوبهم، وعلى أسماعهم، وغشاوة أبصارهم، ليس إلا نتيجة إصرارهم على الكفر، وإخلادهم إلى الضلال، كما يدل عليه قوله سبحانه: ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) (7)، وقوله: ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) (8).

وهذا لأن الاسترسال في العصيان والاستسلام لمطالب الشيطان يؤديان إلى الهبوط في دركات المعاصي، وحضيض الضلال، حتى يحرم صاحب ذلك من عناية الله التي تفك عنه أغلال الغواية وتخلصه من حبائل الهوى.

ومهما يكن المراد بالختم في الآية، فإن إسناده إلى الله حقيقي، لأن القلوب كسائر مخلوقاته واقعة في قبضته، يصرفها كما يشاء، وما الهداية إلا محض فضل منه كما أن الخذلان ليس هو إلا عدلا منه سبحانه( لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) (9).

-----------------------------

1) تفسير ابن جرير حـ1ص87 دار المعرفة

2 ) سورة المطففين الآية "14".

3 ) المرجع السابق حـ1 ص87 ط دار المعرفة

4 ) الوكت: الأثر اليسير في الشيء. المجل: ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. الانتبار: الاتفاع. انتهى ملخصنا من اللسان، ومثله في تفسير القرطبي؛ إلا في المجل فقد فسره بما يكون بين الجلد واللحم من ماء.

5 ) المرباد: ما تغير إلى لون يضرب إلى السواد. المجخي: المائل. كذا في اللسان.

6 ) سورة الجاثية الآية "23".

7 ) سورة

٥٤٧ / ١٬٢٢٠