جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإفراط والتفريط في نسبة الأفعال

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

إلى كل واحد من الأصلين الآخرين، فهو من ناحية ناشئ عن كون العقل يستقبح أن يخلق الله للعبد ما يعذبه به، وبما أن ذلك مستقبح عقلا فهو غير سائغ فعلا.

ومن ناحية أخرى فإن ذلك يتنافى مع ما يتبادر من مصلحة العباد، ويجب على الله- في زعمهم- أن لا يفعل إلا ما فيه مصلحتهم وسيأتي إن شاء الله بحث كل واحد من هذه الأصول بما فيه مقنع لمن وفقه الله للهدى.

وبالجملة فإن إسناد الختم إلى الله حقيقي ولا داعي إلى تكلف الإجابات المتنوعة التي جاء بها الزمخشري، إذ لا يصار إلى المجاز إلا مع تعذر الحقيقة والشواهد قائمة- بحمد الله- على أن الحقيقة هنا مقصودة.

والمراد بالقلب هنا العقل، فإن العرب تطلق القلب على اللحمة الصنوبرية المعروفة في الجسم بهذا الاسم، وتطلقه على العقل والإدراك ومن هذا الإطلاق قوله عز وجل: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (3).

وهذا الإطلاق ناشئ عما بين العقل والقلب من الترابط فإن العقل وإن كان سلطانه في الدماغ أو هو نفسه في الدماغ كما يرى المتأخرون، فإن للقلب تأثيرا عليه لأنه مصدر الانفعالات، ومنبع العواطف ومحل الوجدان باتفاق الجميع، ولكل ذلك تأثير على العقل ولا يبعد أن يكون للقلب أثر في تكوين الفكر في الدماغ.

وسمي بهذا الاسم لما يطرأ عليه من التقلب، وهو ما يشير إليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن"، وما هو إلا كناية عن تصريف الله تعالى له بحكمته ولطفه. ومن ثم قال الشاعر:

٥٥٢ / ١٬٢٢٠