جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإفراط والتفريط في نسبة الأفعال

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

والسمع: مصدر سمع، ويطلق على القوة المدركة للأصوات المودعة في الجارحة، ويطلق على نفس الجارحة وهي الأذن.

والبصر: هو القوة المدركة للصور، ويطلق على الجارحة التي يحل فيها، كما يطلق على الإبصار فيكون اسم مصدر.

واختلف في إفراد السمع مع جمع القلوب والأبصار، فقيل: هو لأجل لمح أصله وهو المصدر فإن من شأن المصادر أن لا تثنى ولا تجمع، ومن ثم جمع عندما أبدل لفظه بالأذن كما في قوله تعالى: ( يجعلون أصابعهم في آذانهم) (4). وقوله: ( وفي آذانهم وقرا) (5)، أما القلوب فهي متعددة.

والأبصار جمع بصر، وهو اسم وليس مصدر، وقيل هو على تقدير محذوف نحو وعلى حواس سمعهم أو على جوارح سمعهم، وهذا ضعيف، فإن التقدير لا يصار إليه إلا مع الضرورة، والمعنى هنا تام بدون مقدر.

وقيل إن في إفراد السمع لطيفة من لطائف التعبير القرآني، وهي جديرة بأن تعد من مزاياه التي لا يرقى إليها سائر الكلام، فإن السمع مصدر من مصادر العلم والناس متساوون فيه، فإن تلقي المعلومات السمعية لا يختلف فيه سامع عن سامع، فهو بمثابة الينبوع الواحد المتدفق بما يعم جميع الواردين.

أما القلوب فهي تتفاوت في استقبالها المعلومات بتفاوت استعدادها واشتغالها بما تتلقاه، وبتفاوت ما يلمح لها من الأدلة والبراهين، واختلاف ما يرد عليها من الأفكار، قلة وكثرة، وكذلك الأبصار متفاوتة في مشاهدة المبصرات التي توحي إلى النفس أنواعا من العلوم فلكل بصر حظه من النظر في آيات الله في الأنفس وفي الآفاق الشاهدة بوحدانيته، واتصافه بكل كمال ذاتي والدلالة على صدق رسله فيما يدعون إليه الناس، ولذا كان الأنسب بالقلوب والأبصار الجمع، وبالسمع والإفراد، وأجيز بأن يكون الإفراد هنا لأمن اللبس، كما في قول الشاعر:

٥٥٣ / ١٬٢٢٠