جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإفراط والتفريط في نسبة الأفعال

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

العظمة، ويندرئ هذا الإشكال باعتبار أن المراد من هذا الحديث القدسي بيان اختصاص الله تعالى بالكبرياء والعظمة، كاختصاص أحدنا بردائه وإزاره، وليس المراد منه بيان التفاضل بين الصفتين، ولو قلنا بالتفاضل لاعتبرنا ما كان في محل الإزار أكثر اختصاصا لأن ملابسة الإزار لصاحبه أكثر من ملابسة الرداء عادة، ويغنيك هذا الجواب عما ساقه الألوسي من الأجوبة كقوله بأن ما ذكر خاص بما إذا استعمل الكبير والعظيم في غيره تعالى، أو فيما إذا خلا الكلام عن قرينة تقتضي العكس، أو أنه سبحانه جعل العظمة وهي أشرف من الكبرياء إزار لقلة العارفين به جل شأنه بهذا العنوان إذا ما قيسوا إلى عارفيه بعنوان الكبرياء، فلقلة أولئك كانت إزارا، ولكثرة هؤلاء كانت رداء،ولا يخلو مما ذكره من التكلف والتعسف الظاهرين، ولا يستند شيء منها إلى دليل عقلي أو نقلي.

والعظمة تكون حسية وذلك إذا وصفت بها الأجسام، ومعنوية إذا وصفت بها الأسماء، الدالة على المعاني.

وتنكير عذاب للدلالة على أنه نوع غريب من أنواع جنسه، وذهب بعضهم إلى أن التنكير للتعظيم، وما وليه من وصفه بأنه عظيم إنما هو لتأكيد هذا التعظيم المستفاد من التنكير ورده الإمام ابن عاشور بأن دلالة التنكير على التعظيم غير وضعية والدلائل غير الوضعية يستغنى عنها مع وجود ما يدل على المراد وضعا.

-------------------------------

1) سورة البقرة الآية "286".

2) سورة التوبة الآية "125"

3 ) سورة ق الآية "37".

4 ) سورة البقرة الآية "19".

5 ) سورة الأنعام الآية "25".

---

٥٥٥ / ١٬٢٢٠