جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طريقة المنافقين في التعامل

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

الإنس والجن والدواب" وهذا لأن طبيعة الشياطين التمرد والعتو، فأطلق اسمهم على كل ما شابههم في وصفهم على طريق الاستعارة ومن هذا الباب قوله عز وجل: ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن)(5)، وفي الحديث " الكلب الأسود شيطان"، وقال جرير:

وقد أطال علماء العربية وتبعهم المفسرون في بيان اشتقاق هذه الكلمة، وقد ذهبوا فيها مذاهب؛ منهم من عدها من شطن بمعنى بعد، ومنهم من قال هي من شاط بمعنى هاج أو احترق أو بطل، ولا أجد داعيا إلى حشو التفسير بمثل هذه الأمور التي هي أخص بفنون أخرى، وذهب ابن عاشور إلى أن الشيطان اسم جامد شابه في حروفه مادة مشتقة، ودخل في العربية من لغة سابقة، لأنه من الأسماء المتعلقة بالعقائد والأديان، ولم يأت بدليل يقضي بصحة قوله.

واختلف المفسرون في المراد بالشياطين هنا، قيل هم اليهود وهو مقتضى ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم ـوهم إخوانهم- قالوا إنا معكم على مثل ما أنتم عليه…الخ" وأخرج نحوه البيهقي في الأسماء والصفات، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر، روى ذلك ابن جرير عن ابن مسعود- رضي الله عنه- ورواه هو وعبد بن حميد عن قتادة، وروي مثله عن ابن عباس والسدي، وعزى إلى الكلبي أنهم شياطين الجن وهو مشكل، وقيل هم الكهان، وعزاه القرطبي إلى جمع من المفسرين والأظهر أنهم قادة اليهود، فإنهم الذين ديدنهم تأجيج الفتنة، وتمزيق الشمل، والتشكيك في الحق، وقد كانوا يستغلون المنافقين لهذا الغرض على أن كثيرا من أهل النفاق كانوا من العنصر اليهودي.

والمراد بمعيتهم في قوله( إنا معكم) مجامعتهم لهم على الكفر بالإسلام، ومناوأة المسلمين، وعدم تأثر نفوسهم بالإيمان، وهو معنى ما روي عن ابن عباس" إنا معكم على مثل ما أنتم عليه".

وفي مثل هذا الموقف قد تثور

٦٢٤ / ١٬٢٢٠