الأدلة على منشأ الرعد والبرق
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠على أن ما يفعلونه لم يكن ليقيهم شيئا من أمر الله الذي خلق الموت والحياة.
واختلف في هذا التذييل؛ هل هو داخل في التمثيل أو هو خارج عنه جاء معترضا لبيان أن ما استحقه المنافقون أن ما استحقه المنافقون إنما كان بسبب كفرهم الذي يوارونه بخداعهم، وفي هذا تقرير لحال الذين ضرب فيهم المثل لئلا يشتغل السامع بالمثل عن الممثل له، كما أنه يتضمن وعيدا لأصحاب هذه الحالة وتحذيرا لهم بأن الله تعالى لا تخفى عنه طواياهم.
وإحاطة الله يمكن أن تكون إحاطة علمية كما في قوله: ( أحاط بكل شيء علما) (2)،أو إحاطة قدرة كما في قوله: ( والله من ورائهم محيط) (3)، أو بمعنى الإهلاك كما في قوله( إلا أن يحاط بكم) (4)، فإن المقام قابل لكل معنى من هذه المعاني، والتعبير بالاحاطة من باب الاستعارة، إما على طريقة التمثيلية وإما على طريقة التبعية.
وقوله " يكاد البرق" يصح أن يكون استئنافا بيانيا لجواز التساؤل عن حالهم مع البرق بعد الإخبار عن حالهم مع الرعد، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في " يجعلون".
والخطف الأخذ بسرعة، والتعبير بكلما في جانب الإضاءة وبإذاء في جانب الإظلام، ويفيد أنهم حريصون على المشي فلا يترددون- إذا ما أبصروا الطريق من لمعان البرق- في الإسراع فيه، وقد تقدم أن " أضاء" يصح أن يكون لازما وأن يكون متعديا، وكذلك " أظلم" غير أن اللزوم في هذا الأخير أكثر، وإنما يترجح التعدي هنا لمقارنته " أضاء" مع قرائن الحال الدالة على أنهم كانوا ينتفعون بإضاءة الطريق فيحرصون عليها، وعليه فيقدر المفعول- وهو الطريق أو المشي- في الموضعين، والمراد بقيامهم إمساكهم عن المشي.
واختلف في أفراد هذه الصورة التمثيلية، هل كان فرد منها واقع إزاء نظير له في الصورة الممثلة؛ بحيث يصح أن يستقل بالتشبيه، أو هي مندمجة بالتركيب، ولا داعي إلى الإلتفات إلى ما بين كل فرد وآخر من التناسب؟
-------------------------------------------
1) سورة