جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أقوال في مفردات هذا التمثيل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

أقوال في مفردات هذا التمثيل:

وعلى القول الأول فلا محيص عن البحث عما يقابل كل فرد من الهيئة المشبه بها من أفراد الهيئة المشبهة، وهو الذي عليه جمهور أهل التفسير من السلف والخلف، وقد سبق أن جماعة من الصحابة فمن بعدهم قالوا: إن المراد بالصيب القرآن، بجامع أن كلا منهما سبب للمنفعة والحياة وإليكم بعض ما قيل في المراد بهذه المفردات من التمثيل:

1- الصيب هو القرآن وما فيه من الإشكال عليهم والعمى هو الظلمات، وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد، وما فيه من النور، والحجج التي تبهر عقولهم هي البرق، وتخوفهم وروعهم وحذرهم هي جعل أصابعهم في آذانهم، وفضح نفاقهم واشتهار كفرهم، وما يكرهونه من تكاليف الشرع كالجهاد والزكاة هي الصواعق، وعزا ذلك ابن عطية إلى الجمهور، وحمل عليه ما روي عن ابن مسعود- رضي الله عنه- أن المنافقين في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فضرب الله المثل لهم.

2- أن الصيب مثل الإسلام، والظلمات مثل لما في قلوبهم من النفاق، والبرق والرعد مثلان لما يخوّفون به.

3- أخرج ابن جرير وابن اسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: الصيب هو المطر، وهو مثل للمنافق في ضوئه يتكلم بما معه من القرآن مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره، فهو في ظلمة ما أقام على ذلك، وأما الظلمات فالضلالات وأما البرق فالإيمان.

4- البرق مثل للإسلام، والظلمات مثل للفتنة والبلاء.

5- أن الصيب هو القرآن وهدى الإسلام، والظلمات ما يعتريهم من الوحشة عند سماعه؛ كما تعتري السائر في الليل وحشة الغيم، والرعد قوارع القرآن وزواجره والبرق ظهور أنوار هديه من خلال الزواجر.

6- أن الصيب هو القرآن، وأن الظلمات هي الكفر؛ بجامع أن كلا منهما مهلك، وسبب للحيرة، والرعد هو الوعيد، والبراهين الساطعة

٦٦٨ / ١٬٢٢٠