أقوال في مفردات هذا التمثيل
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣هي البرق، وإعراضهم عن القرآن هو سداد آذانهم عن الصواعق وتركهم دينهم هو الموت عندهم.
وثم أقوال أخرى كثير منها قريب مما ذكرنا، وبعضها بعيد عن مدلول الآية ليس على صحته من دليل.
والقول الثاني: هو الذي ذهب إليه الزمخشري وعزاه إلى علماء البيان، وتابعه عليه السيد الجرجاني وأبو السعود وأبو حيان وحاصله أنه لا داعي إلى تكلف البحث عن وجه الشبه بين مفرد وآخر، لأن القصد من التمثيل تشبيه هيئة مركبة من عدة أفراد، تضامت حتى صارت شيئا واحدا بهيئة أخرى مثلها، والصورة المشبه بها إذا ما اندمجت أفرادها كانت ذات أثر نفسي بالغ، بخلاف ما إذا عزل بعضها عن بعض، فتشبيه المنافقين بالساري في ظلمات الليل، إذا انهمرت عليه السماء بودقها وأحاط به رعدها وبرقها وهو في صحراء لا يجد مأوى ولا واقيا، أدل على حيرتهم مما لو فك التشبيه فشبه كل فرد بآخر وكذلك تشبيههم في المثل الأول بمن طفئت ناره- بعد إيقادها وإضاءتها ما حوله- فتخبط في ظلمته، وهام في حيرته أبلغ في تصوير حالتهم النفسية وما يعتريهم من الاضطراب مما لو روعي في التمثيل التشابه بين كل فرد في الهيئة المشبهة ونظير له في الهيئة المشبه بها، وهذا يعني تناسي الأفراد رأسا في التشبيه المركب، ووصف الزمخشري هذا الرأي بأنه القول الفحل والمذهب الجزل، وبناء عليه لا داعي إلى تقدير مضاف قبل لفظة صيب، لولا ما يقتضيه من ضرورة وجود معاد للضمائر في قوله " يجعلون أصابعهم في آذانهم" وما في الآية الثانية من الضمائر.
والمراد بمشيهم فيه مشيهم حيث يشرق نوره، واختلف في قوله " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" قيل: هو داخل في التمثيل وعليه فمعاد ضمائره إلى أصحاب الصيب وقيل: هو عائد إلى المنافقين الذين ضرب لهم المثل؛ وعلى الأول فالمراد؛ ولو شاء الله لذهب بسمعهم بقصيف الرعد، وأبصارهم بوميض البرق، وهو يدل على هول ما لقوا، فقد كان الرعد من قوة الصوت بحيث يذهب الأسماع؛ لولا أن الله