أقوال في مفردات هذا التمثيل
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤لم يشأ ذلك، وهكذا كان لمعان البرق من الشدة بحيث يذهب بالأبصار، لولا مشيئة الله غير ذلك، وذهب بعضهم إلى أن ذهاب السمع والأبصار كناية عن الموت، لأن من مات فقد سمعه وبصره، وعلى الثاني فالمقصود أن الله عز وجل لو شاء لأتى على جميع وسائل الهداية عند المنافقين حتى لا يجدي فيهم وعظ واعظ، ولا يفيدهم إرشاد مرشد، غير أنه تعالى أبقى عليهم هذه الأسباب لتكون حجة على من أصر على كفره، وطريقا إلى رشد من عدل عن غيه.
وبناء على الرأي الأول يعد هذا الوصف ساريا من الصورة المشبه بها إلى الصورة المشبهة، ويقصد بذلك ما أشرنا إليه من أن الله تعالى أمهل لأولئك المنافقين ليتوب من تاب منهم، وليزداد المصرون ضلالا وإثما، وهو يتضمن وعيدا لهم إن لم يبادروا بالإقلاع عن غيهم، والتخلص من النفاق الذي مردوا عليه، ويتأكد ذلك بقوله من بعد " إن الله على كل شيء قدير"، فمن خلق السماوات والأرض وبيده ملكوت كل شيء، لا يعجزه إتلاف حواس من شاء من خلقه بما شاء من الأسباب، بل لا يعجزه القضاء على حياة من شاء متى شاء.
وهذا التذييل يتلاءم كل الملاءمة مع ما تقدم من تهديد أهل النفاق وكل ما سبق في وصف المنافقين من بداية قوله تعالى( ومن الناس من يقول آمنا) إلى خاتمة هذه الآية، ينطبق على المنافقين في كل عصر وكذا ما تجدونه هنا وفيما سبق من الوعيد يشمل منافقي جميع العصور فلا يغرن أحد نفسه بأن هذا الوعيد خاص بطائفة مخصوصة في عصر معين، فالنفاق هو النفاق في أي عصر كان، ولا أثر لاختلاف الأزمان في اختلاف وعيده نسأل الله تعالى العافية وحسن الخاتمة.
---