جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأمثال يعقلها العالمون

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

الأوجه التي ذكرتها، والكفر ينتظم هذه الطوائف الثلاث، فلا غموض في كفر مشركي العرب الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى، وكذلك كفر اليهود الذين حرفوا الكلم عن مواضعه، ونسوا حظا مما ذكروا به، وقتلوا النبيين بغير حق، وكذبوا خاتمهم صلوات الله وسلامه عليه، وحاولوا قتله، وبذلوا جهدهم في وقف دعوته وتشويه دينه، وأما المنافقون فهم وإن جرت عليهم أحكام الإسلام الظاهرية لتحليهم بمظاهر الإسلام فإن طواياهم طوايا الكفر، ولهم عند الله حكم الكافرين، فقد قال تعالى فيهم( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا )

وفي " ماذا" وجهان:

أولهما: أن تكون كلمة واحدة يراد بها الاستفهام وعليه فهي مفعولة لأراد.

ثانيهما: أن تكون " ما" اسما دالا على الاستفهام و"ذا" اسما موصولا؛ لما عهد أنها تكون موصولة بعد من وما الاستفهاميتين إذا كانت صلتها معلومة، وعليه فما مبتدأ والموصول خبره، و" أراد" وما بعدها صلة للموصول، ولا خلاف بين أئمة العربية- حسبما أعلم- في جواز هذين الوجهين في مثل هذا الموضع، وهذا الذي درج عليه المفسرون، ووهم ابن عطية فزعم أنهما قولان، وتابعه القرطبي والشوكاني في تفسيريهما، ونصوص أئمة العربية ترد عليهم، وفي " ماذا" أوجه لا داعي إلى ذكرها لضعفها.

وإرادة الشيء ضد كراهته، وهي مأخوذة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء، وجعلوها اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم بأنه ينبغي فعله أو عدم فعله، وذكروا أنها في الأصل قوة مركبة من شهوة وخاطر وأمل، وهي بحسب ما ذكروه مستحيلة على الله تعالى، ومن هنا احتيج إلى تعريف آخر للإرادة الربانية، وقد سلك علماء الكلام في ذلك طرائق قددا، والأسلم أن يقال " إن إرادته تعالى هي صفة ذاتية له تنتفي بها صفة الإكراه كما ينتفي بالحياة الموت، وبالقدرة العجز، وبالعلم الجهل، وتنشأ عنها أفعاله الناشئة عن إرادته.

والإشارة هنا تفيد التحقير على حد قولهم فيما حكى الله عنهم: ( أهذا الذي بعث الله رسولا)(3)،

٧٤٣ / ١٬٢٢٠