جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا )

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

للخالق تعالى، ويطلق الأمر على واحد الأمور لأنها لا تكون إلا لداع وهو شبيه بالآمر، فلذ أطلق عليه المصدر من هذا اللفظ وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول فإنه مأمور به، ومثله الشأن لأنه مأخوذ من شأنت شأنه بمعنى قصدت قصده.

واختلف في المراد بقوله ( ما أمر الله به أن يوصل ) قيل هو: الأرحام التي قطعوها، ورجحه ابن جرير ورواه عن قتادة وقال به جماعة من العلماء، واستدلوا له بقوله تعالى: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم )(6)، وعليه فالمراد قطعهم صلة رحمهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بإيذائه وإلجائه إلى الهجرة، وهو مبني على أن المعنيين هم كفار قريش الذين لم يرعوا قرابته صلى الله عليه وسلم، أو قطع اليهود لأرحامهم كما يدل عليه قوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى.. ) إلى قوله: ( …ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم)(7)، أو قطع المنافقين لأولي القربى منهم من المؤمنين إذ لم يبالوا بالدس عليهم والمكر بهم، أو أن المراد ما يشمل كل ذلك.

وقيل هو التصديق بالأنبياء أمروا بوصله فقطعوه إذ آمنوا ببعض وكفروا ببعض، واستدل له بقوله تعالى فيهم: ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا )(8)، وعليه فهو خاص باليهود، وقيل: هو القول والعمل أمروا بوصلهما فقالوا ولم يعملوا، وعليه فهو خاص بالمنافقين.

تابع هذا الموضوع >>>>

-----------------------------

1 ) سورة الأعراف الآية "179".

2 ) سورة البقرة الآية "171".

3 ) المنار حـ1، ص241، 242، الطبعة الرابعة.

4 ) سورة الروم الآية "30".

5) سورة المائدة الآية ط12".

6) سورة القتال الآية "22".

7 ) سورة البقرة الآيتان "83، 85".

8 ) سورة النساء الآية "105".

---

٧٥٤ / ١٬٢٢٠