جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا )

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

أمر الله به أن يترك فيدخل فيه الإيمان بالأنبياء كلهم، والكتب، وصلة الرحم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وقراءة القرآن، ونحو ذلك من أحكام الدين، ووصل كل شيء من ذلك هو فعله، وقطعه هو تركه، وأما فعل المحرمات فداخل في قوله: ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل)، فالوصلة بين المكلف والنهي عن المحرمات أن يتبع النهي فيترك المحرمات، فإذا طرح النهي وراء ظهره واقتحم المحرمات فقد قطعه"(4)

والتماس الترجيح في ذلك إنما يكون بالرجوع إلى طبيعة الإنسان والتأمل في علاقاته مع بني جنسه وغيرهم، فحياته حياة اجتماعية بحيث لا يمكن لأي فرد من أفراد نوعه أن يستقل في حياته بمنافعه ومصالحه، وبهذا يتضح أن ما أمر الله به أن يوصل يراد به كل علاقة بين شخص وآخر، أو بين فرد ومجموعة، فالعلاقات البشرية يجب أن تكون قائمة على أسس تعاليم الله عز وجل، ومراعاة هذه التعاليم هو وصل لها، والإنحراف عنها هو قطع لها، فتدخل في ذلك العلاقات بين الأصول والفروع، وهي صلات الآباء والأمهات من جهة بالأبناء والبنات من جهة أخرى، وما لكل من الجهتين من حقوق على غيرها، والعلاقات التي تكون بين شركاء الحياة وهم الأزواج والزوجات، وعلاقات الفروع الباسقة من دوحة واحدة، وهم الإخوة والأخوات، وعلاقات الجنس البشري، وعلاقة الإنسان بسائر الكائنات، فهي جميعا يجب وصلها حسب تعاليم الله سبحانه التي أنزلها في كتبه أو لقنها رسله فتلقيت عنهم، ويدل على شمول ذلك كله التعبير بـ"ما" التي هي من صيغ العموم.

انتهى هذا الموضوع

------------------------------

1) سورة يس الآية "82"

2 ) المنار حـ1، ص243، الطبعة الرابعة.

3 ) تيسير التفسير حـ1، ص44 وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.

4) هيميان الزاد، حـ1، ص399 الطبعة الأولى المطبعة السلطانية بزنجبار.

---

٧٥٦ / ١٬٢٢٠