الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨الكاتب : سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في 30-04-2003 07:12 AM:
تابع تكملة الموضوع
وقد أجاد الأستاذ الشهيد سيد قطب في قوله: " ويكثر المفسرون والمتكلمون هنا من الكلام عن خلق الأرض والسماء، يتحدثون عن القبلية والبعدية، ويتحدثون عن الاستواء والتسوية، وينسون أن قبل وبعد اصطلاحان بشريان لا مدلول لهما بالقياس إلى الله تعالى، وينسون أن الاستواء والتسوية اصطلاحان لغويان يقربان إلى التصور البشري المحدود صورة غير المحدود ولا يزيدان، وما كان الجدل الكلامي إلا آفة من آفات الفلسفة الإغريقية والمباحث اللاهوتية عند اليهود والنصارى، عند مخالطتها للعقلية العربية الصافية، وللعقلية الإسلامية الناصعة، وما كان لنا نحن اليوم أن نقع في هذه الآفة فنفسد جمال العقيدة وجمال القرآن بقضايا علم الكلام"(1).
والسماء مأخوذ من السمو بمعنى الإرتفاع، ولذا يطلق على كل مرتفع وقد مر ذلك، وإذا أريد به الجنس فهو السموات السبع ولذا جاز عود الضمير إليه مجموعا عند بعض المفسرين في قوله: " فسواهن"، وقال بعض هو اسم جنس جمعي واحده سماءة، وذهب الزمخشري إلى أن المراد بالسماء هنا جهة العلو، وأن الضمير مبهم فسره من بعد سبع سموات، كما يقال ربه رجلا، وتعقبه أبو حيان بأن ذلك ليس من المواضع التي يجوز فيها عود الضمير على المتأخر، وقال فريق بأن سبع حال من الضمير، وذهب آخرون إلى أنه تمييز.
والذي يتجه لي أن " سبع سموات" مفعول ثان لسوى، والضمير راجع إلى السماء، وإنما جمع لرعاية ما تبعه من الجمع المخبر به عن مرجع الضمير، كما قال امرئ القيس: