الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩والقول بانتصاب سبع على الحالية هو أضعف الأقوال؛ لأن الحال لا تكون إلا مشتقة أو مؤولة بمشتق.
وقد أخبر الله في هذه الآية- وفي كثير من الآي- أن السموات سبع، ولا محيض لنا عن التسليم لما أخبر به العليم الخبير، غير أن من شأن الإنسان حب الاطلاع، واكتناه ما لم يصل إليه علمه بالسموات السبع، وقد هاموا في ذلك، وكثير منهم عول على أكاذيب أهل الكتاب فجاءت كتب التفسير مشحونة بما يجب أن ينزه كلام الله عن تبيانه به، خصوصا بعد اتضاح الدلائل وقيام الشواهد على كذب تلك الروايات التي عولوا عليها، والمرتبطون منهم بعلم الفلك- في القديم والحديث- فسروا السموات السبع بما وصلوا إليه من علم الهيئة الكونية، وياللأسف فإنهم ضيقوا مدلولها بما لا يتفق مع مراد الله سبحانه من بيان آياته للناس في عظائم مخلوقاته، فنجد المتقدمين منهم زعموا أن المراد بالسماء الأولى القمر، وبالثانية عطارد، وبالثالثة الزهرة، وبالرابعة الشمس، وبالخامسة المريخ، وبالسادسة المشتري، وبالسابعة زحل، ويفهم من ذلك أنهم يعنون أن السموات هي المجموعة الشمسية، ومن حيث إن بعض هذه المجموعة لم يكن منكشفا لهم، وما عرفوه منها لم يصل إلى هذا العدد ضموا إليها القمر- وهو تابع للأرض- وضموا إليها الشمس نفسها لتكون سبعا، وممن نحا هذا المنحى الفخر الرازي، وقد أطال في الاستدلال لهذا القول بما كان معروفا عند علماء الهيأة في عصره(2).
ونجد المتأخرين يوافقون أسلافهم في تفسير السموات بالمجموعة الشمسية السيارة غير أنهم يخالفونهم في عد الشمس والقمر منها، أما القمر فمن حيث كونه تابعا للأرض وليس مستقلا، وأما الشمس فلأجل كونها المركز الذي تدور حوله المجموعة، وعوضوا عنهما السيارين المكتشفين من بعد؛ وهما أورانوس، ونبتون، وعدوا اكتشافهما بعد اثنى عشر قرنا من نزول القرآن من معالم إعجازه حيث عد السموات سبعا، ولاحظ بعضهم وصف السماء الدنيا في القرآن بأنها مزينة