جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

نزوله مع اختلاف أطوارها العلمية، وقد علم الله أنه سيكشف لعباده هذه الأسرار الكونية بل وعدهم بذلك في كتابه وجعله من دلائل كونه الحق، وذلك في قوله: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق....)(6)، كما أشار إلى انطواء القرآن على أسرار الكون في قوله: (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض)(7)، فليس من المعقول مع ذلك كله أن يسكت القرآن عما عدا المجموعة الشمسية.

من هنا يتضح أن السماء كل ما كان أعلانا من الفضاء المشتمل على هذه المجرات الهائلة التي تعوم فيها الأجرام، وعلينا أن نؤمن بأنها سبع طباق كما أخبرنا تعالى، ولا يلزم أن نكون محيطين بكيفية انقسامها إلى سبع فإن ذلك مما لم يجعله الله تعالى في حيطة علم الناس، اللهم إلا أن يخص به أحدا من رسله المصطفين الأخيار، على أني لا أستبعد أن تكون هذه المجرات المذكورة- مع كل ما فيها من أجرام- هي في طبقة السماء الدنيا، وأن تكون نجومها هي المرادة بالمصابيح في قوله تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح)، وبالكواكب في قوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب).

فإن قيل ما للأرض وذكرها بجانب السموات إن كانت السموات كما وصفت من العظم؟ فإن الأرض لا تعد بجانبها إلا شيئا تافها، كيف وقد قيل إن الشمس بأضعاف مضاعفة؟

فالجواب أن الأرض ليست شيئا تافها لأنها مركز استقرار الإنسان الذي كرمه الله وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وفوق ذلك فهي مقر النبوات ومهبط الرسالات، فلا غرو إن حصلت لها هذه العناية في كلام الله، ومن ناحية أخرى فإن القرآن إنما يخاطب البشر، فلا ينبغي أن يخلو من تذكيرهم بنعمة الله تعالى عليهم بها وبما فيها، وفتح أبصارهم على آياته العظام التي تتجلي في كل شيء منها أو عليها، كيف وهي أول ما يفتحون عليه أبصارهم من آيات الله تعالى.

وذهب بعض المفسرين إلى

٧٧٧ / ١٬٢٢٠