الإنسان سيد الأكوان وخليفة في الأرض
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠بمصابيح، وذلك في قوله تعالى: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح)(3) ومثله قوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب)(4)، فحمل ذلك على المجموعة التابعة لأقرب سيار من الأرض- وهو عطارد- وهذا يعني أن السموات هي هذه السيارات مع مجاميعها التابعة لها، والمتقدمون والمتأخرون متفقون على إخراج الأرض من هذا العدد، وذلك لأن المخاطبين مستقرون عليها، ومنها ينظرون إلى بقية السيارات(5).
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالسموات السبع السبعة الأفلاك، ورُد بأنها خطوط فرضية تجري فيها السيارات وليست فيها حقيقة قائمة.
وأرى هذه الأقوال كلها ليست في شيء من الصواب، وإنما أجنح إلى التعويل في معرفة السموات على مدلول لفظها اللغوي، وما تحقق اكتشافه بالوسائل العلمية، فالسماء لغة كل عال، وقد ثبت علميا أن المجموعة الشمسية ليست إلا واحدة من المجاميع التي لا تحصى في هذه المجرة التي تنتسب إليها هذه المجموعة، ويقدر قطر هذه المجرة بمائة ألف سنة ضوئية، وهي واحدة من سبع عشرة مجرة متآخية يقدر قطرها بمليوني سنة ضوئية، وهي تشتمل على ما لا يحصى عددا من الأجرام الفلكية، وإنما يقدر بالتعادل النسبي مع ما في كل المجرات مائة مليار نجم في كل مجرة، وجميع المجرات المكتشفة إلى الآن خمسمائة مليون مجرة مضروبة في خمسين ألف مليار من الملايين- وقد سبق ذلك في الإعجاز العلمي- فيبعد جدا أن ينوه القرآن دائما بالمجموعة الشمسية وحدها دون سائر ما في الكون الفسيح لا سيما وأن مجموعتنا الشمسية- بما فيها الأرض- مرتبطة ارتباطا وثيقا بسائر الأجرام الفلكية في جميع المجرات برباط الجاذبية التي تتوقف على الدقة المحكمة في مقاييس هذه الأجرام بحسب أحجامها وحركتها وطبائعها، وفي كل ذلك نعم جُلى من الله أسبغها على هذا الإنسان المستخلف في الأرض.
ومن المعلوم أن خطاب القرآن ليس قاصرا على جيل معين، بل هو موجه إلى جميع الأجيال المتعاقبة على عمارة الأرض منذ