الأسماء التي علمها آدم
الجزء ٣ · صفحة ٣٨هو اللفظ عين المسمى أو غيره ، فهو ما أخطأ فيه الناظرون لعدم الدقة في التمييز بين الاطلاقات لبداهة أن اللفظ غير معناه بالضرورة ، والاسم بذلك الاطلاق الذي ذكرناه هو الذي يتقدس ويتبارك ويتعالى ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( الأعلى – 1 ) ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( الرحمن – 78 ) فاسمه جل شانه ما يمكننا أن نعلم من صفاته وما يشرق في أنفسنا من بهائه وجلاله ، ولا مانع من أن نريد من الأسماء هذا المعنى ، وهو لا يختلف في التأويل عما قالوه من إرادة المسميات ، ولكنه على ما نقول أظهر وأبين (1) .
وقد أحال السيد محمد رشيد رضا القارىء إلى ما تقدم نقله عنه في تفسير البسملة ، وهو أن اسم الله يسبح ويعظم ، ومنه اسناد التسبيح إليه قولا وكتابة ، وتسبيحه وتعظيمه بدون ذكر اسمه خاص بالقلب ، وان من تعمد إهانة اسم الله تعالى يكفر كمن يتعمد إهانة كتابه (2) .
والتحقيق أن الأسماء هي الألفاظ الدالة على الحقائق سواء كانت هذه الحقائق ذوات أو معاني ، فإن القرآن نزل باللسان العربي ، ومن المعلوم أن العرب يطلقون الاسم على اللفظ الموضوع إزاء المعنى المدلول عليه به ، ولا ينبغي أن يفسر القرآن بما تواضع عليه فلاسفة اليونان فان ذلك خارج عن الوضع العربي الذي نزل به ، ولا يمنع هذا أن يكون آدم عليه السلام علم خواص الأشياء كما علم أسماءها .
ولا ريب أن معرفة هذه الخواص تتوقف على معرفة الألفاظ التي تعبر عنها ، وحياة الناس من الضرورة فيها بمكان معرفة أسماء ما تتوقف عليها من المنافع فإنها حياة اجتماعية لا يستقل فيها أحد بنفسه ، ولذلك احتاج الناس إلى وضع أسماء لكل ما يحدث أو يكتشف من الأشياء التي لم تكن معهودة من قبل ، وهذا شيء معهود في جميع اللغات خصوصا فيما تتوقف عليه مصالحهم ، ومن الذي يستغنى في عصرنا هذا عن معرفة اسم الكهرباء ، والمذياع ، والسيارة ، والطائرة مثلا ، وقد كان سلفنا في غنى عن معرفة جميع ذلك لعدم