الأسماء التي علمها آدم
الجزء ٣ · صفحة ٤١السماء ) – الآية 29 البقرة – والذي يقتضيها هنا أن هذا العرض وما ترتب عليه من ظهور عدم علم الملائكة ، وظهور علم آدم ، وظهور ما خفي من علم الله تعالى وحكمته كل ذلك أرفع رتبة في إظهار مزية آدم واستحقاقه الخلافة من رتبة مجرد تعليمه الأسماء لو لم يتصل بما ذكر .
ولما كانت مطالبته تعالى للملائكة أن ينبئوه بالأسماء متفرعة عن الغرض المذكور عطفت قصتها عليه بالفاء التفريعية .
والإنباء هو الإخبار بالنبأ وهو ما تميز من الأخبار بالفائدة العظيمة والأهمية البالغة بحيث يكون حريا أن يحرص على استفادته كل سامع ، وبهذا يكون أخص من الإخبار .
وأولاء من أسماء الإشارة كما تقدم ، و ((ها)) للتنبيه وهي مألوفة الدخول على أسماء الإشارة ، والإشارة بأولاء تستعمل فيما إذا كان المشار إليه من جنس العقلاء ، وقد تستعمل في غير العاقل كما أشير بها إلى السمع والبصر والفؤاد في قوله تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) ( الإسراء : 36 ) ، فليس في الإشارة به في هذه الآية دليل على أن الأجناس المعروضة لم تكن إلا من العقلاء .
وهذا الأمر منه سبحانه لم يُقصد به التكليف وإنما أريد به التبكيت وإظهار عجز الملائكة عما لم يجعل الله لهم إليه سبيلا ، فلا دليل في الآية لمن قال بتكليف ما لايُطاق.
والمراد بقوله : ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم صادقين في أحقيتكم بالخلافة من آدم ، وهو ما يفهم من قولهم : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) – الآية 30 البقرة – وإن لم يأتوا به صريحا ، وقيل المراد به إن كنتم واثقين أن قولكم في هذه الأسماء لن يخرج عن إطار الصدق ، وفي هذا منع لهم عن الاجتهاد ، فلذلك توقفوا عن الإجابة بخلاف الذي ابتلاه الله بأن أماته مائة عام ثم بعثه فسأله : (كم لبثت ) فإنه لم يقيد في الإجابة المطلوبة منه بمثل ما قيدوا به ، فلذلك ساغ له الاجتهاد وإن جاز عليه الخطأ ، وقال