جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأسماء التي علمها آدم

الجزء ٣ · صفحة ٤٠

على ذلك في أول تفسير الفاتحة ، وقد جعل ابن المنير الاسكندري – في الانتصاف من صاحب الكشاف – من هذه الآية دليلا على أن الاسم هو المسمى ، وانتقد فيه الزمخشري بشده حيث أشار إلى التفرقة بينهما، وزعم أن ذلك من الزمخشري فرار عن معتقد أهل السنة وإخلاد إلى ما عليه المعتزلة ، وفي ما قاله نظر لما سبق لك في تفسير البسملة من أن كثيرا من المحققين من أصحاب المذاهب الأربعة قالوا بالتفرقة بين الاسم والمسمى ، فليس القول بذلك من معتقد المعتزلة وحدهم .

وهذا العرض على الملائكة من الأمور الغيبية المسلمة ، ومن العسير تحديد طريقته لعدم قيام دليل على ذلك ، ومن المحتمل أن يكون الله سبحانه عرض صور هذه المسميات للملائكة كأنما يشاهدون حقائقها عن كثب وهو أمر هين بالنسبة إلى قدرته عز وجل ، وفيما نشاهده الآن من عرض لأجسام غير حاضرة بكل حركاتها وأحوالها مع مصاحبة ذلك بنقل حديثها شاهد على ما ذكرته ، فإن الله سبحانه الذي منح خلقه القدرة على ذلك هو أجل وأقدر على كل ما يشاء ، فمن الهين عنده تعالى عرض صورة ما لم يخُلق بعد من مصنوعاته ، ويمكن أن يكون ذلك بإحضار هذه المسميات في أذهان الملائكة ، وفيما يراه النائم من المشاهد غير الحاضرة شاهد على جواز ذلك ،وليس ببعيد أن يكون تعالى قد خلق حالتئذ أفرادا من أجناس هذه المسميات حتى يشاهدها آدم والملائكة ويتصوروها .

وجمهور المفسرين يقولون بحصول مهلة بين تعليم الله آدم الأسماء وعرضها على الملائكة معولين على ما تدل عليه (( ثم)) من الترتيب والمهلة ، ولا مهلة عندهم بين العرض عليهم ومطالبتهم بأن يخبروا بأسمائها بدليل العطف بالفاء التعقيبية في قوله : (( فقال)) ومرد ذلك – حسبما قالوا – إلى قصد تبكيت الملائكة ، وخالفهم في ذلك الإمام ابن عاشور معولا على أن ((ثم)) هنا للمهلة الرتبية لا للمهلة الزمنية ، كما هو شأنها في العطف الجمل ،وقد سبق بيان ذلك في قوله تعالى ( ثم استوى إلى

٨١٩ / ١٬٢٢٠