جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ( الآية 35 - البقرة ) .

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

يسع القول الأول فحسب بل هو زمن ممتد فيدخل في مظروفها القولان جميعا ، وبناء على هذا الرأي ففي الكلام تذكير للبشر بإحدى النعم الكبرى التي من الله بها عليهم بإضفائها على سلفهم وهو آدم عليه السلام الذي بوأه دار كرامته وأباح له صنوف النعم وتصدير الكلام بالنداء دال على أهمية ما سيليه مع دلالته على ما سبق ذكره .

وقوله: (( اسكن )) من السكنى بمعنى الاستقرار في المسكن لا من السكون الذي هو ضد الحركة لمنافاة ذلك قوله تعالى لهما : ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) فإن الأكل من حيث شاءا من الجنة يقتضي حركتهما في أرجائها ، وذهب القرطبي إلى أن الأمر بالسكنى يوحي بخروجهما منها ، إذ ليس في السكنى تمليك الساكن للمسكن ، فلو قال قائل لأحد اسكن هذه الدار لم يدل قوله هذا على تمليكه إياها ، واستظهر القرطبي من ذلك تأييد الجمهور في قولهم بعدم انتقال المسكن من ملك صاحبة إلى ملك الساكن بالسكنى ورجوعه إلى صاحبه بانتهاء مدتها (1) ؛ وفي هذا الاستدلال نظر ، ومسائل السكنى وما شابهها ، كالعُمرى ، والرقبي ، والإفقار ، مبسوطة في كتب الفقه .

و (( أنت )) ضمير فصل جيء به لتهيئة عطف الاسم البارز على الضمير المستتر في (( اسكن )) لعدم جواز

العطف عليه دونه ، وفيه نوع من التأكيد له .

والزوج مفرد الأزواج ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولا يتميز إذا أريد به الأنثى بالتاء على لغة القرآن ، كما في هذه الآية ، وفي قوله تعالى : ( أمسك عليك زوجك ) ( الأحزاب : 37 ) ، وقوله : ( وخلق منها زوجها )( النساء : 1 ) ، وقوله : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) ( طه : 117 ) ، وعليه الفصيح من كلام العرب ، وإنما ورد خلافه شاذا كما في قول الفرزدق :

٨٦٤ / ١٬٢٢٠