جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جنة آدم

الجزء ٣ · صفحة ٩١

من قصة موسى مع آدم عليهما السلام حديث آحادي لا تنهض به حجة في أمور الاعتقاد فضلا عن كون هذا الكلام ينافيه أن الله سبحانه خلق آدم من أول الأمر ليكون خليفة في الأرض ، لا ليكون في الجنة وتنشأ ذريته فيها .

وقد استدل أصحاب القول الثاني بما ذكره الإمام وبأن جنة الخلد وُصفت في القرآن بقوله تعالى : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) ( الطور : 23 ) ، وقوله : (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) ( النبأ : 35 ) ، وقوله : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ) ( الواقعة : 25 – 26 ) ، وأي لغو أشد من الدعوة إلى معصية الله وقد كان ذلك من إبليس في جنة آدم ، وبأن داخلها لا يخرج منها كما دل عليه قوله تعالى : ( وما هم منها بمخرجين ) ( الحجر : 48 ) ، فكيف يُخرج منها آدم وحواء ؟ وبأنها دار قدس فلا تقع فيها خطيئة ، فكيف يمكن لإبليس أن يوقع آدم وحواء في معصية الله فيها ؟ وقد أجيب بأن ما وُصفت به الجنة من كونها لا لغو فيها ولا تأثيم إلى غيره من صفاتها إنما هو بعد دخول المؤمنين فيها جزاء ، وبأن أمر الله لآدم وزوجه بأن يسكناها دليل على أنهما قد رُفعا من الأرض إليها ، وبأن كونها دار القدس لا ينافي أن تكون معصية وقعت فيها ، فإن الله أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي أرض الشام التي قدست في جميع الشرائع ، وقد شوهد فيها وقوع جميع المعاصي على اختلافها ولم يكن تقديسها مانعا منها .

أما وسوسة الشيطان لهما فقد رُويت فيها أقوال عن السلف سوف نذكرها إن شاء الله في تفسير الآية الآتية ، ولأجل تعارض أدلة القولين قال من قال بالتوقف عن تصحيح أحدهما أو ترجيحه ، وعليه أبو السعود والألوسي في تفسيريهما وبه أقول ، وإن قال نور الدين السالمي – رحمه الله – (( والقول بأن الجنة التي كانا أي آدم وحواء – فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائله إذ لا دليل عليه )) (1) .

وإنما اخترت هذا القول لما فيه من

٨٦٨ / ١٬٢٢٠