جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جنة آدم

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

ما ليس بمستحسن ، وقد استحسنا الأكل من تلك الشجرة بتزيين إبليس لهما ذلك مع ما فيه مخالفة أمر الله .

وإطلاق الظلم على فعلهما لا يستلزم أن يكون من الكبائر لمنافاة ذلك عصمة النبوة ، وللعلم بأنهما لم يأتيا ما أتياه لأجل الوقوع في مخالفة أمره سبحانه وتعالى ، وإنما كان ذلك إما نسيانا وإما خطأ كما سيأتي قريبا إن شاء الله ، وليس تهويل هذه المخالفة إلا لعلو قدرهما وعظم شأنهما ، وما أحسن قول من قال : (( حسنات الأبرار سيئات المقربين )) ، ومن هذا الباب مضاعفة الوعيد بالعذاب لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن في قوله تعالى ؛ ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ( الأحزاب : 30 ) مع قوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) ( الأحزاب : 32 ) ، فلا غرابة في إطلاق اسم الظلم على صنيع صفي الله آدم عليه السلام وإن كان بالنسبة إلى غيره صغيرا .

---

٨٧٥ / ١٬٢٢٠