جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جنة آدم

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

) ( الإسراء : 32 ) كما يجوز لكل آكل ربا أن يعتذر بأنه غير عاص بأكله الربا حتى يأكله الذين خوطبوا بقوله تعالى : ( لا تأكلوا الربا ) ( آل عمران : 130 ) ، ومثل ذلك يقال في قتل النفس المحرمة بغير حق وسائر المعاصي الموبقات ما لم يخص مرتكبها بالنهي عنها في خطاب يخصه ، وهو فاسد بالإجماع ، وإذا فسد اللازم فسد الملزوم لعدم انفكاكه عنه .

وما أختاره – وفقا لابن العربي – من أن الطلاق والعتاق لا يقعان إن علقا على فعل المرأتين أو الأمتين اللائي خوطبن لأمر نيط به الطلاق أو العتاق إلا إن فعلتاه معا ، وردود حسب رأيي لأن كل واحدة يعتد بفعلها في الحكم فيترتب عليه طلاقها أو عتاقها وإن كان الخطاب للاثنتين ، لعدم الفارق بين صيغة التثنية وصيغة الجمع في مثل هذه الأحوال ، وأنت تدري أن تكفير السيئات المعلق على اجتناب الكبائر في قوله عز من قائل : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( النساء : 31 ) لا يشترط أن يكون حاصلا من جميع المخاطبين ، بل هذا الحكم يتجه إلى كل واحد منهم في خصومه وإن لم يجتنب غيره الكبائر .

هذا وإني لأعجب ممن يقول إن إبليس لم يتسلط على آدم إلا من طريق حواء مع أن القرآن صريح بأنه – لعنة الله- كان خطابه لآدم فقد قال تعالى : ( قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها )(طه : 120-121) ، فإن ذلك واضح في أن أكلهما ناشىء عن هذا الخطاب الموجه إلى آدم ، وهو لا ينافي أن يكون خاطبهما معا كما يدل عليه قوله سبحانه : ( وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) ( الأعراف : 20 ) وإنما حكى الله تارة خطابه لهما معا ، وتارة خطابه لآدم وحده لأن حواء تبع له كما سبق .

هذا وقد بين الله لهما عاقبة مخالفتهما أمره بقربهما من تلك الشجرة التي نهيا عنها حيث قال لهما : ( فتكونا من الظالمين ) وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ومنه استحسان

٨٧٤ / ١٬٢٢٠