جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الركوع

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

بالخوف من نقماته، إن لم يوفوا، فاكتنف الأمر بالإيفاء أمر بذكر النعمة والإحسان، وأمر بالخوف من العصيان، ثم أعقب ذلك بالأمر بإيمان خاص وهو ما أنزل من القرآن ورغب في ذلك بأنه مصدق لما معهم، فليس أمرا مخالفا لما في أيديهم لأن الانتقال إلى الموافق أقرب من الانتقال إلى المخالف، ثم نهاهم عن استبدال الخسيس بالنفيس، ثم أمرهم تعالى باتقائه ثم أعقب ذلك بالنهي عن لبس الحق بالباطل وعن كتمان الحق فكان الأمر بالإيمان أمرا بترك الضلال، والنهي عن لبس عن لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق تركا للإضلال، ولما كان الضلال ناشئا عن أمرين إما تمويه الباطل حقا إن كانت الدلائل قد بلغت المستتبع، وإما عن كتمان الدلائل إن كانت لم تبلغه، أشار إلى الأمرين ( بلا تلبسوا ) و ( تكتموا ) ثم قبح عليهم هذين الوصفين مع وجود العلم، ثم أمرهم بعد تحصيل الإيمان وإظهار الحق بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إذ الصلاة أأكد العبادات البدنية، والزكاة أأكد العبادات المالية، ثم ختم ذلك بالأمر بالانقياد والخضوع له تعالى مع جملة الخاضعين الطائعين، فكان افتتاح هذه الآيات بذكر النعم واختتامها بالانقياد للمنعم وما بينهما تكاليف اعتقادية وأفعال بدنية ومالية، وبنحو ما تضمنته هذه الآيات من الافتتاح والإرداف والاختتام يظهر فضل كلام الله على سائر الكلام(2) .

------------------------------

1 - المنار ج 1 ص 294- الطبعة الرابعة.

2 - البحر المحيط ج1 ، ص181 – مكتبة ومطابع النصر الحديثة – الرياض.

---

٩٣٩ / ١٬٢٢٠