جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الركوع

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

معنى الركوع

والركوع معروف وأصله طأطأة الرأس وحني الظهر ، ويطلق على الذلة وخسة المنزلة كما في قول الشاعر :

وهو من أركان الصلاة ، والركوع الشرعي هو وضع اليدين على الركبتين مع حني الظهر حتى يستوي مقدمه

ومؤخره ، وهو معنى ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك ، وفي حديث أبي حميد الساعدي (( إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره )) ، ورأى جماعة من المفسرين أن المراد بالركوع هنا الصلاة ، وهو من باب تسمية الكل بالجزء كما تسمى بالقيام وبالسجود ، وقيل : إن صلاة اليهود لا ركوع فيها فلذلك أمروا به لئلا يفهموا من قوله : ( وأقيموا الصلاة ) الأمر بإقامتها حسب عادتهم ، ويرى صاحب المنار أن الأوامر الثلاثة مرتبة في الذكر حسب ترتب مراتبها ، فإقامة الصلاة في المرتبة الأولى من عبادة الله تعالى لأنها روح العبادة والإخلاص له ، ويليها إيتاء الزكاة لأنها تدل على زكاة الروح وقوة الإيمان .

وأما الركوع وهو صورة الصلاة البدنية أو بعض صورتها أشير به إليها فهو في المرتبة الثالثة فُرض للتذكير بسابقيه ، وما هو بعبادة لذاته وإنما كان عبادة لأنه يؤد امتثالا لأمر الله تعالى ، وإظهارا لخشيته ، والخشوع لعظمته ، ولكنه قد يصير عادة لا يلاحظ فيها امتثال ولا إخلاص فلا يعد عند الله شيئا وإن عدة أهل الرسوم كل شيء (1) .

وذكر أبو حيان أن في هذه الجمل - وإن كانت معطوفات بالواو التي لا تقتضي في الوضع ترتيبا- ترتيبا عجيبا من حيث الفصاحة وبناء الكلام بعضه على بعض، وذلك أنه تعالى أمرهم أولا بذكر النعمة التي أنعمها عليهم إذ في ذلك ما يدعو إلى محبة المنعم ووجوب طاعته ثم أمرهم بإيفاء العهد الذي التزموه للمنعم ثم رغبهم- بترتيب إيفائه هو تعالى بعهدهم- في الإيفاء بالعهد ثم أمرهم

٩٣٨ / ١٬٢٢٠