جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( أ ) فضل صلاة الجماعة

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

الاستدلال على وجوب صلاة الجماعة على الأعيان

قال جماعة من المفسرين إن أمرهم بأن يركعوا مع الراكعين يعني أن يصلوا مع المصلين في جماعات، وهذا التفسير يناسب القول بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان، وتكون الآية بحسبه حجة من حجج هذا القول، والأمة لم تختلف في مشروعية صلاة الجماعة ولا في فضلها وإن اختلفت في حكمها، فهي شعيرة من شعائر هذا الدين التي تجمع قلوب المؤمنين في ظل عبوديتهم لله تعالى،وتطهرها من رجس الأحقاد والسخائم، وما أروع ذلك المشهد الذي يجمع الناس - على اختلاف أعمارهم، ومراكزهم الاجتماعية، وطبقاتهم المالية، ومكانتهم النسبية والحسبية - في بيوت الله عندما يسمعون داعي الحق يدعوهم إلى الصلاة والفلاح فيتقاذفون إلى المساجد شيبا وشبابا، كبارا وصغارا، قد خلفوا وراءهم أشغال الدنيا وهمومها، فلا يشغل قلوبهم إلا ذكر الله والحرص على مناجاته والشوق إلى رضوانه، وما أروع مشهدهم وهم مصطفون بين يدي الله، قد تحطمت بينهم الحواجز وذابت الفوارق وتلاشت النعرات، فالحاكم بجنب المحكوم، والغني بجانب الفقير، والقوي مع الضعيف، والأبيض مع الأسود لا يستعلي أحد على أحد بسلطانه ولا بجاهه، ولا بمنصبه، ولا بماله، ولا بحسبه ونسبه، وإنما يستشعر الكل سلطان الله وحده، ويؤمنون جميعا أنهم عباد الله لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، وقد انتظمت حركاتهم في الركوع والسجود الرفع منها، لا ينتظر أحد غيره في شيء منها إلا الإمام الذي يصطفون خلفه ويتبعون فعله.

( أ ) فضل صلاة الجماعة

وقد تظافرت الروايات الدالة على فضل صلاة الجماعة، منها ما أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الصلاة في جماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) ، وأخرج الإمام أحمد والشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول

٩٤٠ / ١٬٢٢٠