( أ ) فضل صلاة الجماعة
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) ، وروى الإمام الربيع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة )، وأخرج عنه أحمد والشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد عن صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة ) . ولا منافاة بين هذه الروايات بنص بعضها على خمس وعشرين درجة، وبعضها على سبع وعشرين، وأخرى على بضع وعشرين، لاختلاف الفضل باختلاف الأحوال، كالقرب من المسجد والبعد عنه، وانتظار الصلاة قبل حضورها، أو الوصول إلى المسجد عند إقامتها، وإدراكها كلها أو بعضها، وكثرة الجماعة وقلتهم، وتفاوت الأئمة في الفقه والورع والخشوع، وغيرها من الأمور التي تقتضي التفاوت في الأجور.
واختلف الأئمة في حكمها، قيل إنها فرض عين وهو مروي عن جم غفير من الصحابة رضوان الله عليهم حتى إني لم أجد رواية عن أحدهم بخلافه، ومما روي عنهم في ذلك ما أخرجه أحمد عن الإمام علي كرم الله وجهه قال: ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان)، وأخرجه عنه عبد الرازق، ورواه الأمام الربيع – رحمه الله – من طريق ابن عباس مرفوعا ما عدا السؤال والجواب، وقد جاء مرفوعا في رواية عائشة رضي الله عنها عند ابن حبان وجابر عند الدارقطني.
وأخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ولا جماعة. فقال: إن مات على هذا فهو في النار؛ وذكر ذلك أصحابنا في كتبهم الفقهية كالوضع، وأضافوا إليه أن السائل بقى يتردد شهرا على ابن عباس يسأله عنه ويجيبه بأنه في النار.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لأن تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خيرا له من أن يسمع النداء ولا يجيب.
وروى الجماعة إلا البخاري و الترمذي عن ابن مسعود