( ب ) ترجيح القول بوجوب الجماعة على الأعيان وأدلته
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨الوافدين بصلاة الجماعة، على أن في قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ما يكفي دليلا على تبيين هذا الواجب لمواظبته عليه أفضل الصلاة والسلام على الصلوات في الجماعات.
ولو لم تكن الجماعة واجبا لا محيص عنه لتركها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أوقاته ليبين للناس عدم وجوبها أو أفصح عن ذلك بلسانه كما أخبرهم عن صلاة التهجد أنها واجبة عليه دونهم، أمَّا وقد حافظ عليها سفرا وحضرا وخوفا وأمنا حتى مشى إليها في نرض موته وهو يتهادى بين اثنين من أصحابه، فلا مناص عن الوجوب، وقد عرف عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يترك العمل وهو من أحب الأعمال إليه لئلا يفرض على أمته، ومن ذلك عدم خروجه إلى أصحابه في المسجد لصلاة قيام رمضان بعدما صلى بهم ليلتين أو ثلاثا.
والأمة – مع اختلافها في حكم الجماعة – لم تختلف في أن تاركها منبوذ بينهم ولو دأب على الطاعات وبكى من خشية الله، وقد صرح العلماء بأنه لا يرقى إلى مقام الولاية مهما كان حاله ما دام باقيا على تركها؛ كما اتفقت الأمة على أن القائم بالأمر عليه أن ينظر في عقوبته بما يراه رادعا له لئلا تسول لأحد نفسه أن يتهاون فيها، وهذه كلها أدلة على وجوبها، فيجدر بالمسلم أن يحمل عليها نفسه، ويحرص عليها جهده، ويربي عليها أولاده، ليقي نفسه وأهله نارا وقودها الناس والحجارة، أعاذنا الله منها.
----------------------------------------
1- سورة القلم آية رقم 42 - 43
2- سورة النساء آية رقم 102
3 - بيان الشرع ج13 ص7 ، سلطنة عمان – وزارة التراث القومي والثقافة.
4 - فتح الباري ج2 ، ص126 – دار المعرفة.
5 - عمدة القاري ج5 ص163 – 164 – دار إحياء التراث العربي.
6- سورة النساء آية رقم 10
7- سورة الأنعام آية رقم 164
---