تبصير العلماء بمسالك السلامة والخطر
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاءه فقال: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فقال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله عز وجل: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني قوله تعالى: ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال فالحرف الثالث قول العبد الصالح شعيب: ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك. وهو يعني أن يجاهد العبد نفسه أولا فيقّوم اعوجاجها ويصفي كدرها، ثم ينثني إلى غيره، وإلا كان كما قال الشاعر:
وما أروع قول أبي الأسود الدؤلي:
وروى عن أحد الزهاد أنه قعد مقعد التذكير فأحجم عن الكلام، فقال له أحد المصتين إليه ترى أن تقول في سكوتك شيئا؟ فأنشد: