تبصير العلماء بمسالك السلامة والخطر
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠وأهلكت الحرث والنسل لأجل إشباع رغبتها وتوفير مطالبها، فإن العاقل عندما يحس بما يترتب على إيثار هوى النفس من مخاطر شخصية واجتماعية، وعواقب سيئة دنيوية وأخروية يركن إلى السلامة، ويميل إلى الموادعة.
وقد كان لهؤلاء المخاطبين من العقل ما يمكنهم به زجر أنفسهم عن الهوى، وردعها عن الفساد، غير أن عقولهم لم تقترن بتوفيق الله فآثروا ما يظنونه مصلحة ويتوهمونه منفعة على أوامر الله تعالى مع قيام حجة الحق عليهم بما أودعوه من عقل وأوتوه من كتاب، ولو لم تكن لهم عقول لما كان لتكليفهم معنى، ولا للإنكار عليهم موضع فإن خطاب الله مرفوع عن غير العقلاء.
أما ما حكاه الله عن أهل النار من قولهم: ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير )(7) فهو محمول على العقل الهادي إلى الحق، ويدل عليه اقترانه بالسمع في النفي مع أنهم كانوا ذوي سمع في الدنيا.
-----------------------------------------
1 - هيميان الزاد ج2 ص7 – المطبعة السلطانية بزنجبار
2 - المنار ج1 ، ص297 – الطبعة الرابعة
3 - سورة الصف آية رقم 3
4 - سورة هود آية رقم 88
5 - التحرير والتنوير ج1 ، ص476 ، الدار التونسية للنشر
6 - المصدر السابق
7 - سورة الملك آية رقم 10
---