جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصبر

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

من الصبر والدعاء من جملة الذكر، وأنتم تعلمون أن حمل الألفاظ الشرعية في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على معانيها اللغوية التي نقلها الشرع عنها لا يصار إليه إلا بدليل، فحمل الصلاة هنا على الدعاء لا داعي إليه لا سيما وأن الأدلة ظاهرة – من الشرع والواقع – على أن الصلاة من أهم العوامل في الثبات على الخير والتجرد عن ضده.

واختلف في الضمير من قوله: ( وإنها لكبيرة )فقيل هو عائد إلى الصلاة لأنه أقرب مذكور، وبه قال جماعة منهم القطب في الهيميان والتيسير، وقيل: عائد إلى الصبر والصلاة معا، وإنما أفرد وأنث رعاية للأغلب وهو الصلاة، ونحوه قوله تعالى: ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله )(3) حيث أعيد الضمير إلى الفضة لأنها الأغلب في التداول عند العرب آنذاك، وقوله: ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها )(4) إذ أعيد الضمير إلى التجارة أنها الأفضل والأهم، وقيل لما كانت الصلاة نفسها مشتملة على الصبر أعيد إليها الضمير لفظا مع قصدهما معا، ونحوه قوله عز وجل: ( والله ورسوله أحق أن يرضوه )(5) حيث أفرد الضمير – مع أن معاده إليهما – لدخول رضى الرسول في رضى الله، ومنه قول الشاعر:

٩٧٢ / ١٬٢٢٠