97
الجزء ٧ · صفحة ١٦٦﴿ منْ عَمِلَ صَالِحاً ﴾ يتناول الذكر والأُنثى وإِنما ذكرها بقوله : ﴿ مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ﴾ دفعاً لتخصيص الذكر لأَنه المطابق للفظ ومبالغة فى تقرير الوعد وتعميمه ، ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ مخرج للكافر فإِنه لا يثاب على عمله الصالح فى الآخرة بل فى الدنيا فقط ويخفف عنه العذاب به فى الآخرة بعض تخفيف فيما قيل فدركات الكفار مختلفة كما روى قومنا من تخفيف عذاب أى طلب بالنسبة إِلى غيره أنه فى النار إِلى كعبه أو أن نعليه من ناراً أو أن تحت رجليه جمرتين . وروى أن أبا لهب أثيب بأَن يسقى فى النار بنقرة الأَيهم لعتقه أمة لما بشر بولادة رسول الله A ولعل مثل هذه الإِثابة للمشرك مختصة به A ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ ﴾ الفاء رابطة لجواب الشرط ولنحيينه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه جواب الشرط أى فو الله لنحيينه ﴿ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ فى الدنيا بالقناعة وذهاب ضيق الصدر وبالرزق الحلال كثيراً وقل ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ﴾ فى الآخرة عطف على لنحيينه واختار أبو حبان أنه جواب قسم مقدر والقسم المقدر معطوفان على القسم المقدر وجوابه لأَنه بالياء التفاتاً ونحيينه بالنون وقرأ عاصم وابن كثير ولنجزينه بالنون أيضاً ﴿ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ فقال امرؤ القيس : إِلى هذه يا رسول الله ، فكبر وحمد الله وشكره ، وقيل إِن الآيات الثلاث متصلات بما قبلهن من النهى عن نقض العهد واليمين على العموم أى لا تشتروا بنقض عهد الله أو لا تستبدلوا بعهد الله ثمناً قليلا ، مثل ما كانت قريش تعده لمن نقض بيعة رسول الله A إِنما عند الله من نصر وتغنيم فى الدنيا وثواب فى الآخرة خير لكم مما تعده على النقض وعرض الدنيا فإِن بأسره وليجزين الله من صبر على أذى الكفار ومشاق التكليف . قال سعيد بن جبير ، وعطاء وابن عباس فى رواية عنه : الحياة الطيبة الرزق الحلال ، وقال الحسن وعلى بن أبى طالب : القناعة ، وقال مجاهد وقتادة : حياة الجنة ، ورواه عوف عن الحسن ، وقال لا تطيب حياة إِلا فيها غنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلاك وسعادة بلا شقاوة ، وقال السدى : حياة القبر ، لأَن المؤمن يستريح فيه من نكد الدنيا ، وقال مقاتل : العيش فى الطاعة ، وقيل : حلاوة الطاعة والتوفيق فى قلبه ، وقيل رزق يوم بيوم ، واعلم أن طيب حياة الصالحين إِنما هو بنشاط نفوسهم ونبلهم وقوة رجائهم ، والرجاء للنفس أمر ملذ ، فبهذا طابت حياتهم وأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم ولو كانوا فقراء لرضاهم بالقسم وقناعتهم ورجاؤهم ثواب الآخرة فإِن كانوا أغنياء زاد طيب إِلى طيب ، بخلاف الكافر فإِنه لا يرجو ثواب الآخرة ، ولا يرضى بالقسم فإِن كان غنياً لم يتركه حرصه أن يتهنا بعيشه ، وإِن كان فقيراً ازداد تنغصاً إِلى تنغص ، روى أحمد والحاكم عن أبى موسى الأَشعرى عن رسول الله A