75
الجزء ٨ · صفحة ٢٩﴿ قَالَ ﴾ الخضر لموسى : ﴿ أَمْ أَقُلْ لَكَ ﴾ زاد هنا لفظ لك لزيادة التأكيد والعتاب لمخالفة الشرط مرتين ولعدم العذر هنا .
﴿ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً ﴾ ولعدم العذر هنا قال ما حكى الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ﴾ أى بعد هذه المسألة أو بعد هذه المرة .
﴿ فَلاَ تُصاحِبْنِى ﴾ أى لا ترافقنى . وقرئ فلا تصحبنى بفتح المثناة الفوقية وإسقاط الألف أى لا تكن صاحبى .
وقرأ يعقوب : فلا تصحبنى بضم التاء أى لا تجعلنى صاحبك والمراد بالشئ ما يفعله الخضر . وزعم غير واحد أن المراد الصحبة . وعلل قوله : لا تصاحبنى بقوله : ﴿ قَدْ بَلَغْتَ ﴾ وصلت أو كنى به من قولك : وجدت .
﴿ مِنْ لَدُنِّى ﴾ عندى بضم الدال وتخفيف النون عند نافع حذفا لنون الوقاية وإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون عند أبى بكر وبضم الدال وتشديد النون عند الباقين .
﴿ عُذْراً ﴾ فى مفارقتك إياي لأنى إذا سأَلت بعد هذه خالفتك ثلاث مرات وقد يتمسك بهذا ونحوه فى أشياء كثيرة على الاقتصار على ثلاث مرات وإنما أخذ موسى نفسه على الثلاث استحياء . قال رسول الله A : « رحم الله أخى موسى استحيّى فقل ذلك لو ثبت مع صاحبه أعجب الأعاجيب » .
وروى البخارى ومسلم عن أبى بن كعب عن رسول الله A : « رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته بن صاحبه ذِمامة فقال : إن سأَلتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا فلو صبر لرأى العجب . والذمامة : الحياء والشفقة . وكان A إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه كما قال هنا : رحمة الله علينا وعليه وليس ذلك لازماً فى كل كلامه » .
وحكى السهيلى أنه حان للخضر وموسى أن يفترقا قال له الخضر : لو صبرت لأتيت على ألف عجب كلها أعجب ما رأيت فبكى موسى .