هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

96

الجزء ٨ · صفحة ٦٧

وروى عن بعض أنه بناه من صخور مرتبطة بكلاليب حديد وما بقى أجوف بين الصخور أفرغ فيه النحاس المذاب .

وروى أنه لما بنى ذو القرنين السد حمد الله وأثنى عليه ونام فوقه فصعد حيوان من البحر سد الأفق واستعلى على السد برمية سهم فظنوا أنه يريد ابتلاعهم ففزعوا وضربوه بالسهام فلم يلتفت إليهم فانتبه فقال : ما لكم؟

فقالوا : انظر ما حل بنا وكان متوجها إليه .

فقال : ما كان لله ليأخذ نفسا قبل انقضاء أجلها وقد معنى من العدو وما كان الله ليسلط علىَّ دابة من البحر تهلكنى وقطعت عمرى فى مصالح عباده بتوفيقه فدنا منه فقال : أيها الملك أنا حيوان من هذا البحر وقد رأيت هذا السد بُنى وخرب سبع مرات ولم يرد على ذلك ، ثم غاب فى البحر . تبارك مَن له هذا الملك العظيم لا إله إلا هو العزيز الحكيم .

وروى أنهُ لما فرغ من السد سر سرورا عظيما وأمر بسرير فنصب له على السد ورقى عليه وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا رب الأرباب ومسهل الصعاب أنت ألهمتنى أسد هذا المكان صوباً للبلاد وإراحة للعباد وقمعاً هذا العدو المطبوع على الفساد فأحسن لى الموبة يوم ورُودَّ عربتى هو أحسن أوبتى . ثم سجد سجدة أطال فيها ثم استوى على فراشة واستلقى على ظهره وأغفى غفوة فطلع من البحر طالع سد الأفقى بطوله وارتفع كالعامة العظيمة السوداء فسد الضوء عن الأرض فبادرت الجيوش والمقاتلة قسيهم واشتد الصياح فانتبه ونادى ما شأنكم؟

فقالوا : الذى ترى .

فقال : امسكوا عن سلاحكم وكفوا لم يكن الله D ليهلمنى لما أراد ويغربنى عن أهلى ومسقط رأسى فى البلاد لمصالح العباد مدة عشرين سنة وستة أشهر ثم يسلط على بيهمية من بهائم البحر المسجور . فكفوا .

وأقبل المطالع نحو السد وارتفع عليه رمية منهم ثم قال : أيها الملك أنا ساكن هذا البحر وقد رأيت هذا المكان مسدودا سبع مرات وفى وحى الله D : أنا ملكا صورته صورتك واسمه اسمك يسده سدا مؤبدا فأحسن اله معونتك وأجزل مثوبتك ورد غربتك وأحسن أوبتك فأنت ذلك الملك الهمام وعليك من الله السلام ثم غاب عن بصره فلم يعلم كيف ذهب والله أعلم .

وفى جبل يأْجوج ومأْجوج حيات وأفاعِ عظيمة جدا ويسير فى هذا الجبل فى النادر من يريد أن ينظر ما وراءه فلا يصل إلى طرفه الأعلى ولا يمكنه الرجوع فيهلك وربما رجع من ألفٍ واحدٌ فيخبر أنه رأى خلف الجبل نيرانا عظيمة وطلوعه من هذه الجهة ممكن وإنما يمتنع من داخل لملاسته وقيامه كالحائط .

٣٬٥٦٧ / ٧٬٦٨٠