هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٩ · صفحة ٢٤١

كما قال A : في مصل يعبث بلحيته لو خشع قلبه لخشعت جوارحه وقيل : هو مثل لنور سيدنا محمد A شبه عبد المطلب بالمشكاة لصيانتها وابنه الذي هو اعز اولاده عليه وهو عبد الله بالزجاجة لصفائها وصونه والنبي بالمصباح لانارته التي كانت في الاصل فيهما والشجرة المباركة ابراهيم ونور على نور قلبه وقلب ابراهيم .

وقال محمد بن كعب القرطي : المشكاة ابراهيم والزجاجة اسماعيل والمصباح محمد عليهم الصلاة والسلام فهو نبي من نسل نبي .

وعن كعب : هو A المشكاة أو هي صدره والنبوة وما يتصل بها من علمه وهديه المصباح وقلبه الزجاجة والوحي الشجرة والحجج والبراهين وعن ابي بن كعب : المشكاة صدر المؤمن والمصباح الايمان والعلم والزجاجة قلبه والشجرة القرآن وزيتها الحجج والحكم التي تضمنها فهو على احسن حال يمشي في النار كالحي يمشي في قبور الاموات وانما كان التشبيه بالمشكاة في القول بان ذلك تمثيل المهدي لاشتمالها على المصباح والهدى محفوف بظلمه اوهام الناس وتشبيهه بها اوفق من تشبيهه بالشمس وقيل ذلك تمثيل ما منح الله عباده من القوى المدركة الخمس التي ناط بها المعاش والمعاد فالمشكاة القوة الحساسة التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس لان محلها كالكوة ووجهها غلى الظاهر لا تدرك ما وراءها واضاءتها بالمعقولات لا بالذت والزجاجة القوة الخيالية وهي التي تحفظ صورة تلك المحسوسات بتعرضها على القوة العقلية متى شاءت كما ان الزجاجة تقبل صور المدركات من الجوانب والقوة الخيالية تضبط الانوار العقلية وتستنير بما تشتمل عليه من المعقولات كالزجاجة تستنير هي وما يحاذيها بالضوء والمصباح القوة العقلية المدركة للحقائق الكلية وذلك انها ستنيرة بالادراكات الكلية والمعارف الالهية والشجرة القوة المفكرة وهي التي تؤلف المعقولات ليستنتج منها علم ما لم يعلم وذلفك انها كالزيتونة المنتجة باثمار لا نهاية لها الا إلى غاية وزيتها مادة المصباح مجرد عما يوسخ وتلك القوة لها ثمرات لا نهاية لها مجزة عن اللواحق الجسمية واقعة بين الصور والمعاني منصرفة في النوعين منتفعة منهما والزيت القوة القدسية وهي التي تتجلى فيها لوائح الغيب واسرار الملكوت المختصة بالانبياء والاولياء وهي صافية كالزيت وشديدة الذكاء حتى اضاءت بالمعارف بلا تفكر ولا تعليم اعني انها تترتب تلك المعارف على ما سبقها من التعليم .

قال القاضي : وذلك تمثيل للقوة العقلية فانها في بدء امرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم تستنير بالعلوم الضرورية بتوسط احساس الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للنور وذلك التمكن ان كان بتفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة وان كان بالحدس فكالزيت وان كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضئ لانها بالكاد تعلم وان لم تتصل بالوحي والالهام الذي مثله النار من حيث ان العقول تشتعل عنها ثم اذا حصلت لها العلوم بحيث يتمن من استحضارها متى شاءت كانت كالمصباح فاذا استحضرها كان نور على نور .

٤٬٢٤١ / ٧٬٦٨٠