53
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ جهد اليمين بلوغ غاية شدتها وتوكيدها كقولك : ( جهد نفسه ) اي بلغ اقصى وسعها .
وعن ابن عباس؛ ومن قال بالله فقد جهد يمينه ( وجهد ) مفعول مطلق ب ( أقسم ) اي ( اقسموا غاية يمينهم ) هذا هو التحقيق والضمير ان المنافقين لئن امرتهم بالجهاد * ﴿ لَيَخْرُجُنَّ ﴾ اليه .
وقيل : لئن امرتهم بالخروج عن ديارهم واموالهم ليخرجن وكانوا يقولون للنبي A اينما كنت نكن معك؛ لئن خرجت خرجنا؛ وان قمت قمنا؛ وان امرتنا الجهاد جاهدنا؛ ولما نزل بيان كراهتهم لحكم رسول الله A قالوا لو امرتنا ان نخرج من ديارنا واموالنا ونسائنا لخرجنا فكيف لا نرضى بحكمك؟! .
﴿ وَلَيَخْرُجُنَّ ﴾ جواب اقسموا واللام هي اللام المؤكدة لجواب القسم واما لام ( لئن ) فهي اللام الموطئة له وجواب ( ان ) نمحذوف اي يخرج .
وقيل : اقسموا ولم يستثنوا وفيهم الضعيف والمريض ومن يوضع عنه الخروج ممن له العذر * ﴿ قُلأ لاَّ تُقْسِمُوا ﴾ على الكذب * ﴿ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ﴾ اي طاعتكم طاعة قد عرفت منكم وهي الطاعة باللسان لا يطابقعها الاعتقاد ولا الافعال منكم أو المطلوب منكم طاعة معروفة انها طاعة متحققة لا اليمين للطاعة النافية ( وطاعة ) خبر لمحذوف أو طاعة معروفة اي بينة خالصة على قدر الاستطعاة حرر هذه اليمين الكاذبة فهي مبتدأ محذوف الخبر .
وقيل : فاعل لكون محذوف اي لتكن طاعة معروفة بناء على جواز حذف لام الامر والفعل المجزوم بها وهو لولى من حذفها وحدها وبقاء المضارع .
وقرأ اليزيدي طاعة معروفة بالنصب اي اطيعوا طاعة * ﴿ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من طاعتكم باللسان دون القلب والفعل وسائر سرائركم فيحاربكم .