هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٥

والمراد هنا خصوص الشراء لذكر البيع بعدها ويجوز ارادتهما معا فيكون ذكر البيع تخصيصا بعد تعميم لمزيته لانه يتحقق الربح بالبيع فهو ادخل في الالهاء من غيره واما الشراء فالربح فيه مظنون وهو اصل التجارة ومبدؤها .

وقيل : التجارة الجلب وهو الغالب في البيع والشراء .

وقيل : المراد بالتجارة مطلق المعاملة المظنون فيها الربح بولغ بالتخصيص بعد التعميم وبافراد ما هو اهم من انواع التجارة وهو البيع لتحقق الربيح به كما مر .

والظاهر ان الآية تحتمل معنيين :

الاول ان المراد لا تجارة لهم ولا بيع اصلا فضلا عن ان يلهوا بهما فهم طرحوا الدنيا كلها وتفرغوا للآخرة بالكلية .

والثاني ان يكون فيها ايماء بانهم ذو تجر وبيع ومع ان التجر مما يلهي عن الاخرة ولا سيما البيع لم يلههم التجر ولا البيع .

﴿ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ فلهم اوقات يخلون فيها بالذكر فاذا كانوا في تجر وبيع ذكروا ايضا وذكرهم لساني قلبي وقلبي فقط بان يكونوا إذا تعرض لهم حرام في تجر أو بيع تذكروا ان الله حرمه فلا يفعلونه .

وعن عمر Bه ان النبي A قال : « يجمع الله الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي فينادي مناد سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول اين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ثم يقول اين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الخ ثم ينادي منادي سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول اين الحمادون الذين يحمدون ربهم »

وعن ابن عباس : ( إذا كان يوم القيامة نادي مناد ستعلمون اليوم من اصحاب الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي ثانية سيعلمون من اصحاب الكرم اليوم ليقم الذين كانت جنوبهم تتجافى عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من اصحاب الكرم ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع إلخ .

٤٬٢٤٥ / ٧٬٦٨٠