7
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٧﴿ يَعْلَمُونَ ﴾ مستأنف او بدل من قوله ﴿ لا يعلمون ﴾ ونكتة هذا الابدال الاشعار بأنه لا فرق بين عدم العلم والذي هو جهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا ولا يخفى ما بين لا يعلمون ويعلمون من المطابقة البديعية .
﴿ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ اي من امرها كالتجارة والزراعة والبناء والغرس والتمتمع وقيل يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها وقيل يعلمون وجودها الظاهرة ولا يعلمون فناءها وقيل : يعرفون ظاهرها وهو الملاذ لا باطنها وحقيقتها التي هي انها مجاز الى الآخرة يتزود منها اليها بالطاعة والاعمال الصالحة وعن الحسن : أن احدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطأ وهو لا يحسن ان يصلي ، وينقره بعض بأصبعه فيعرف انه فضة او غيرها .
﴿ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ ﴾ كلها .
﴿ هُمْ ﴾ تأكيد للأول قيل او مبتدأ ثان .
﴿ غَافِلُونَ ﴾ مع انها المقصود بالدنيا فهم كالبهائم لا يعلمون شيئا من الآخرة وقصر علمهم على بعض الدنيا قال ابو العباس المبرد : قسم كسرى ايامه فقال يوم الريح يصلح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج وجزأها نبينا محمد A ثلاثة اجزاء جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزء جزء بينه وبين الناس فكان يستعين بالخاصة للعامة ويقول : « ابلغوا حاجة من لا يستطعي ابلاغي فانه من بلغ حاجة من لا يستطيع امنه الله يوم الفزع الاكبر » وكان عمرو بن العاص بالاسكندرية وجاءه رجل فقال : أن عالم هذه المدينة يقول ان القمر يخسف الليلة فقال : رجل كذب هذا لا يعلم ما في الأرض فكيف يعلم ما في السماء فقال عمرو : بلى ان الله عنده علم الساعة الخ وما سوى هذه يعلمه قوم ويجهله آخرون وانشد مسلم مشركا راحلته وقد ضلها فقال : ألست مع هذا الذي يزعم انه نبي فخبرك فردها الله عليه فاخبر النبي A فقال : « فما قلت له؟ » فقال : ماذا اقول لرجل مكذب لله فقال « أفلا قلت له إن الغيب لا يعلمه الا الله » .