24
الجزء ١١ · صفحة ٤٦٦فأتاه نداء من السماء يا داود قد غفرت ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك قال يارب كيف وصاحبي لم يعف عني؟ قال يا داود أعطيه من الثواب يوم القيامة مالم تر عيناه ولم تسمع أذناه فأقول له ارض عن عبدي وقيل : يقول ارض يا عبدي فيقول يا رب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول هذا عوض عن عبدي داود فاستوهبك منه فيهبك لي فقال الآن قد عرفت أنك غفرت لي فذلك قوله : ﴿ فاستغفر به وخر راكعاً ﴾ . . الخ . أي ساجداً كما مر أو راكعاً ثم ساجداً كما مر أو خر مصلياً والوجه الأول أن في الركوع انحناء كما في السجود أو لأنه متصل بالسجود ومبدى له ووجه تفسيره بالمصلى أن الركوع بعض الصلاة وكأنه أحرم بركعتي الاستغفار ﴿ وَأَنَابَ ﴾ أى رجع إلى الله بالتوبة وهذا تمام آية السجدة وهذه السجدة من عزائم السجود عندنا معشر الإباضية وعند أبي حنيفة وأحمد وفي رواية عنه وثبت سجود النبي A فيها وقال سجدها داود توبة وسجدها شكراً .
وعن مجاهد : سألت ابن عباس عنها فقال : وما نقرأ ﴿ ومن ذريته داود وسليمان ﴾ إلى ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به فسجدها داود وسجدها رسول الله A ، وقال له أبو سعيد الخدري : رأيت أنى في النوم أكتب سورة ( ص ) فلما بلغت ( وأناب ) سجد القلم ورأيت في المنام آخر شجرة تقرأ سورة ( ص ) فلما بلغت ( وأناب ) سجدت وقال اللهم أكتب لي بها أجراً وحط عني بها وزراً وارزقني بها شكراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود فقال A « وسجدتها أنت يا أبا سعيد قال : لا ، قال : أنت أحق بها من الشجرة » ثم تلا رسول الله A الآية فسجد ، فقال : كما قالت الشجرة .
وروي عن ابن عباس : جاء رجل إليه A وقال رأيت في المنام أني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي وسمعتها تقول : « اللهم أكتب لي بها أجراً وحط بها عني وزراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود ) وليس في هذه الرواية تعيين سجدة الرجل وهل هي سجدة الصلاة أم بعد التلاوة .
قال ابن عباس : فرأيت رسول الله A قرأ ( السجدة ) فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة .
وقال الشافعي : ليست سجدة ( ص ) من عزائم سجود التلاوة لأنها توبة نبي فلا يجب سجودها ، وكذا روي عن أحمد وابن عباس ويؤيده رواية أبي سعيد الخدري بأن رسول الله A قرأ على المنبر سورة ( ص ) ولما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ولما كان في يوم آخر قرأها وبلغ السجدة فتشوف الناس للسجود أي تهيأوا فقال A » إنما هي توبة نبي ولكن رأيتكم تشوفتم « فنزل فسجد فسجدوا وقرأ إنابة داود وغفران الله له المشار إليه بقوله