سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 30 شعبان 1427هـ - 24 سبتمبر 2006م أحكام شهر رمضان المبارك-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ثم مع ذلك إنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل في العبادة التي شُرِعَت في هذا الشهر وهي عبادة الصوم ما يُقَوِّي الناس على حَمل أمانة القرآن والسَّيْر في منهج القرآن، ولذلك جَمَع بين الامْتِنَان بإنزال القرآن وبين فَرْضِيَّة الصيام .. صِيَام هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآن عندما قال: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، ولَئِن نظرنا في عُمْق الصيام واسْتَجْلَيْنَا حكمة الله-تعالى-من مَشروعِيَّته وَجَدنا أنَّ الصيام مِن دَوَاعِي الأُلْفَة، ومن دَوَاعِي الوحدة، ومن دَوَاعِي الاستعلاء على رَغَبات النفس التي تُشَتِّت البشر وتُقسمهم عِزِين .. كل طائفة منها ترى أنَّ الحق عندها وترى أنَّها أولى أن تتبوَّأ مُبوَّأ الكرامة دون غيرها من الطوائف.

الله - سبحانه وتعالى - فرض الصيام لِمَا فيه من تَهذيب النفس البشرية، نَحن نَرى كيف أن الصيام هو من أسباب الوحدة ومن أسباب الأُلْفة ومن أسباب تقريب الناس بعضهم من بعض، فالصيام هو من العبادات ذات الأثر الذي يُرْهِفُ الإنسان .. من العبادات التي تُذكِّر الأغنياء بِحَاجة الضعفاء والمَحَاوِيج .. مِن العبادات التي تَرقِّق الشعور وتُحْيِي الضمير وتُرْهِف الوجدان، فإنَّ الصيام يُذكِّر الأغنياء-كما قلنا-بِحَاجات الفقراء، وكم هي حاجات الفقراء، وكم يكون بين الأغنياء والفقراء مِن فَجْوَة وجَفْوَة عندما لا يَرِقُّ الأغنياء للفقراء ولا ينظُرُون إليهم نظر رحْمة.

٦٬٨١٣ / ٧٬٩٢٠