سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 30 شعبان 1427هـ - 24 سبتمبر 2006م أحكام شهر رمضان المبارك-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ثُم من ناحية أخرى نَجد أنَّ الصيام-أيضاً-هو يُسَوِّي بين الناس، يَمنَعُهم من الأكل جَميعاً في لَحظة واحدة، لا فرق بين قوي وضعيف، ولا بين حاكم ومَحكُوم، ولا بين غنِي وفقير، ولا بين جنس وجنس .. الكُلّ إذا جاءت تلك اللحظة يُمنَعون من تناوُل الطعام والشراب، ثُم يستمر هذا الحال إلى لَحظة معيَّنَة، في تلكم اللحظة يُؤذَن للكُل أن يتناولوا طعامهم وشرابَهم في وقت واحد، فهذا مِمَّا يُسبِّب النظام بين الناس ويُقوِّي جانب المساواة بينهم.

ومع هذا-أيضا-الصيام مدرسة أخلاقية، فإنَّها تُعوِّد الإنسان على مَكَارم الأخلاق، وتَنْأَى به عن مَذَامِّ الأخلاق، ألا ترون أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( لا صِيام إلا بالكفِّ عن مَحارم الله )، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( من لَم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه )، ثُم مع هذا الصيام يُعوِّد الإنسان على أن يكون دائماًً متحمِّلاً لأَذَى الآخرين، لا يَحرص على أن يُقابِلَ الإساءة بالإساءة، وأن يُقابِل الكلمة النَّابية بِمِثلها، وإنَّما يُقابِل الكلمة السيئة بالكلمة الحسنة، ويُقابِل الكلمة الخبيثة بالكلمة الطيبة، فالنِبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفَث ولا يَجهل فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: " إني صائم ") .. نعم هذا هو أَثَر الصيام في النفس البشرِية، وعندما تَتَوَطَّن النفس على مثل هذه الأخلاق وعلى مثل هذه الفضائل فلا ريب أنَّها تستمر وهي تَتَحَلَّى بِحِلْيَتِها في سائر العام وبِهذا تتحقق التقوى التي أشار إليها قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ].

٦٬٨١٤ / ٧٬٩٢٠