سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 1 رمضان 1427هـ - 25 سبتمبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

الصَّلاة لا تُؤثِّر في قلب الإنسان إلا عندما يكون الإنسان خَاشِعًا، ولذلك نَرَى أنَّ القرآن الكريم نَاطَ الفلاح بالخشوع في الصَّلاة عندما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [سورة المؤمنون، الآيتان: 1-2] لا ريب أنَّ كُل كلمة من الكلمات التي يَقُولُها المصلي في صلاته تَسْكُبُ شُعُورًا في نفس الإنسان عندما يستشعر معنَاهَا بِحَيث يكون معنَاهَا إلى ذِهْنِه أَسْبَقَ من لَفْظِهَا إلى لِسَانه، في هذه الحالة يَتَفَاعَل الإنسان مع هذه الصلاة تفاعُلاً تاماً، وتكون ذات أثرٍ في نفسه، وتكون ذات أثرٍ في سلوكه، وتكون ذات أثرٍ في معاملته لغيره، إنَّ الله - سبحانه وتعالى - شَرَعَ في الصلاة مِن الألفاظ ما يَجعَل الإنسان يُحس بِهذه الوقفة التي يقِفُها بين يدي الله، فعندما يُكبِّر تكبيرة الإحرام لا ريب أنَّه يستشعر أنَّ الكبرياء لله، فإن كان هو مِن أهل الوِجَاهَة والشَّأن والرِّفْعَة في هذه الدنيا لأَيِّ سببٍ من الأسباب تَطَامَنَ وتَواضع ولَمْ يَسْتَعْل على أحد بِمَا أُوتِيَه من مظاهر هذه الحياة، وإن كان بالعكس فكذلك يَشعُر بأنَّه ولو كان الآخرون يفُوقُونَه بِمَظاهر هذه الحياة الدُّنيا فإنَّ له سبيلاً أن يتَّصل بالله-سبحانه-من خِلال عبادته لِرَبِّه التي هي مَظهَر العُبودية والتي هي ضريبة العبودية، فَمِن خلال هذه العبادة ومن خلال هذا الاتصال فيما بينه وبين ربه يستشعر أن قَدْرَه يرتفع وأنَّه لا يَفْضُلُه غيره من الناس إلا بِقَدْرِ الاقتراب مِنَ الله-تعالى-بالتقوى وحُسْنِ العمل، كذلك عندما يأتي بأيِّ تلاوة وبأيِّ ذِكْر في الصلاة فإن ذلك مِمَّا يُحْيِي ضَميره ويُقوِّي شُعُور صِلَته بالله - سبحانه وتعالى - ويَجعله يتواضع لله ولا يَسْتَعْلِي على عباد الله، ويَجعَلُه يُؤدِّي واجِبَهُ في الحياة وهو يَسْتَشْعِر مسؤولِيَّتَه بَيْنَ يَدَي

٦٬٨٢٨ / ٧٬٩٢٠