28سأذ 4 رمضان 1427هـ - 28 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧على أنَّ الذين قالوا بِعَدَمِ وُجُوب الكفارة احْتَجُوا-أيضا-بِرِواية أخرى رواها الإمام أحمد ورواها الطبراني في مسند الشامِيِّين بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر خَمسةً لا تَجب عليهم الكفارة ومنهم مَن قتل مؤمنا متعمدًا،و لكن هذه الرواية ليست بصحيحة لأنَّها مُعَلَّة بِعِلَّتَيْن .. أوَّلا في إسنادها بَقِيَّة ورواياته ليست نقِيَّة لأنَّه يُدَلِّس تَدْلِيس التَّسْوِية ومثل هذا لا يُؤخَذ بِرِوايته إلا إذا صرَّح بالسَّمَاع في كل الطبقات وهو لَم يصنع ذلك على أنَّ بعضهم قال مثل هذا الراوي يُجْرَحُ بِذَلك فلا تُقبَل له رواية البَتَّة، وأيضا فيها المُتوكِّل أو أبو المُتوكِّل .. بعضهم قال: هو المُتوكِّل وبعضهم قال: أبو المُتوكِّل .. قال البخاري: المُتوكِّل وتَابعه على ذلك ابن أبي حاتِم، وقد قال أبو زُرْعَة: هو أبو المُتوكِّل، وعليه لا نَعرِف اسْمَه ولا يضُرُّ ذلك فإنَّ هذا الراوي مَجهُول، فهذه الرواية لا يُؤخَذ بِهَا للعِلَّتَيْن اللتين ذكرتُهما.
ومهما كَان الخلاف مَوجُود في المسألة بين أهل العلم والاحتياط في مثل هذه القضية حَسَن، أمَّا الوُجُوب فالاعتماد على القياس في مثل هذه القضية لا نَرَاه والأخذ بِمَفْهُوم المُوَافَقَة فيه ما فيه وإنَّما بَقِيت تلك الرواية وكما قلت ليست بِصَحيحة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س6: هَل الأمر بالقَضَاء هو الأمر بِالأَدَاء ؟ ما هو الرَّاجِح مَعَكم ؟
ج: العلماء اختلَفُوا في هذه القضية هل الأمر بالأداء هو أَمرٌ بالقضاء، بِمَعنَى أنَّه لو أمر الله-تبارك وتعالى-بِفِعل شيءٍ ثُم لَم يفعله ذلك الشخص حتى فات الوقت هل يَجب عليه أن يَقضي ذلك بالأمر السابِق نفسه أو أنَّه لا يَجب عليه أن يقضي ذلك إلا إذا وَرَدَ دليل آخر يدُلُّ على وُجُوب القضاء، وفي ذلك يقول الإمام السالِمي رحمه الله:
وَوَجَب القضاء بأمرٍ ثَاني … إن فات أو فَوَّتَه التَّوَاني