29سأذ 5 رمضان 1427هـ - 29 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٥فهذه الروايات لا يُمكن أن يُؤخَذ بِها ولا عبرة باستشهاد من استشهد بِهذه الروايات لأنَّهَا من الضَّعف بِمكان، وأما رواية عمرو بن شعيب فقد جاءت بِلَفظين-كما ذكرت-واللفظ الذي هو صريح في هذه القضية هو مِن النُّكَارة بِمكان، وروايات الثقات(1) تدُلُّ على أنَّ ليس للمرأة أن تتصدَّق أو تَهَب أو أن تُعْطِي مِن غير إذْنِ زوجها .. لا يَجُوز للمَرأة عَطِيَّةٌ بغير إذْن زوجها وهذه مُحْتَمِلَة، بينما هنالك روايات صريحة تَمام الصراحة تدُلُّ على أنَّ المرأة لَها أن تُنفق بِما شاءت إذا كانت حُرَّة رشيدة تُحْسِن التصرُّف وليس للزوج عليها سُلْطَان، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في خُطبة العيد النساء بأن يتصَدَّقن ولو من حليِّهن كما جاء ذلك من طريق جابر بن عبد الله ومن طريق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فَهَذَا الحديث فيه دَلالة صريحة على أن المرأة تتصدَّق ولا تستأذن زوجها وإلا لأمرَهُنَّ أو أرشدَهُنَّ إلى الصدقة بعد استِئْذَان الزوج إذَا أَذِنَ الزَّوْج أمَّا أن يقول: ( تصدَّقْنَ ولو من حُليِّكُن ) ثُم تَقوم كل واحدة بالصَّدَقَة وهُو مِن الصحة بِمكان لا يُمكن أن يُصْرَف عن هذا الظاهر الواضِح الجلِي.
وكذلك جاء من طريق ابن عباس عن مَيْمُونَة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-بأنَّها أعْتَقَت عبدًا من غير أن تستَأْذِنَ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكذلك جاء عن أم سلمة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-أنَّها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصَّدقة على أبنائِها وكذلك سألت زينب-زوج ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه-النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّدَقَة على زوجِهَا وأولادها.
(1) -" وروايات الثقات " ربَّما هنا سبق لسان وقع للشيخ.