29سأذ 5 رمضان 1427هـ - 29 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠كما قُلت وَبِذلك نَعْلَم بأنَّه إذا صَحَّ ذلك الحديث عن عمرو بن شُعيب وكان يُرَادُ به على حسب ما استدَلَّ به أولئك .. إذا صَحَّ من حيث إسناده فإنَّه ينبغي أن يُرَدَّ من حيث مَتْنِه، لأنه إذا كانت تُرَدُّ الرواية إذا خالَفَ الراوي الثِّقة من هو أَوْثَقُ مِنه فَكَيف لا تُرَدُّ الرواية إذا خالَفَت الكتاب العزيز والسنَّة النبوية الصريحة الثابتة المستَفيضة، فهذا الحديث إمَّا أن يُحمَل-كما قلت-على حُسْنِ العشرة-وفيه مِنَ البُعْدِ ما لا يَخفى لأنَّه قال: " لا يَجوز "-أو يُحمَل-كَمَا قال بعض العلماء-عَلَى أنَّ ذلك في قضية التصدُّق مِن مَال الزوج، إذ ليس للمرأة أن تتصدَّقَ بِشيءٍ مِن مال زوجها إلا إذا عَلِمت بأنَّه راضٍ بذلك .. هذا الذي ينبغي أن يُسلك، وليس معنَى ذلك-أيضا-أن تُعَلّ بِذَلك الروايات التي جاءت من طريق بعض الرُّوَاة إذا كانت صحيحة ثابتة لأنَّهَا قد جاءت عنه بعض الروايات المُنْكَرَة .. هذا-طبعا-إذا لَم تَكثُر عن أولئك وإنَّمَا شذَّت عنهم بعض الروايات، فإنَّ الراوي وإن بلغَ في الحفظ ما بلغ لابد مِن أن يقع له شيءٌ من الذُّهول والسهو والنسيان كما هو مشاهد في كُل إنسان، أمَّا الرواية التي في مَالِهَا فهي لَم تثبت وأرى أنَّ العِلَّة من حَمَّادِ ابن سَلَمَة فإنَّه لَم يكن حافظًا كما ينبغي وقد ذَكَرت الكلام فيه في الطُّوفَان فمن شاء ذلك فليرجع إليه، فهو لا يُمْكن أن يُعتمَد على رواياته ولو لَم يُخالِف فكيف إذا خالَف، وإنَّمَا يُمكن أن يُستشهَد بِبَعض رواياته فقط أمَّا الاحتجاج فلا.